176

Sharḥ Manẓūmat al-Qalāʾid al-Burhāniyya fī ʿilm al-farāʾiḍ

شرح منظومة القلائد البرهانية في علم الفرائض

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

الجد أبًا، فقال ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ الحج ٧٨ ، والخطاب للرسول ﷺ وهذه الأمة، وإبراهيم ليس أبًا لهم، بل هو جد بعيد

وقال - تعالى ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ يوسف ٣٨

والقائل هو يوسف عليه الصلاة والسلام، وإبراهيم ليس أباه الذي وُلد له، بل بينه وبينه اثنان هما إسحاق ويعقوب

أما وجه الدلالة من جهة أخرى فإن الله - سبحانه وتعالى - قسم المواريث، ولم يذكر الله في القرآن، ولا رسوله في السنة، تلك التفاصيل التي ذكرها من يورث الإخوة مع الجد، ولو كانت من شريعة الله؛ لوجب أن تكون موجودة في القرآن والسنة؛ لأنها من دين الله، فلمَّا لم يذكر منها ولا قسمة واحدة؛ عُلم أنها ليست بصواب، يقول الله - تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ النحل ٨٩ ، وقال - تعالى ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ، ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ هود ١ ، ويقول - تبارك وتعالى ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٤) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فصلت ٢، ٣

وهذه التفاصيل التي ستأتي لم تكن في القرآن، ولا في السنة، فدل ذلك على أنها ليست حقًّا، إذ ما من حق إلا جاء به الكتاب والسنة

ومن أراد مزيد بحث في ذلك؛ فليرجع إلى كتاب ((إعلام الموقعين))١ لابن القيم رحمه الله، الذي لم يؤلف مثله في بابه، فهو كتاب عظيم ذكر هذه

١ إعلام الموقعين٣ ١٥١ - ١٦٤

174