289

قال ارسطاطاليس وهو بين ايضا انه ان كانت الجواهر هى الاعداد انها على هذه الحال فليست كما قال بعض الناس من احاد فان الحد عدد ما لانه يتجزى فى اشياء لا تتجزى ايضا فان الكلم ليست غير متناهية والعدد هو شىء مثل هذا وكما انه اذا انتقص من عدد شىء ما او زيد فيه شىء من الاشياء التى منها العدد لا يبقى العدد الاول بعينه بل يصير عددا ما اخر وان كان المنقوص قليلا جدا او الزائد كذلك لا يبقى الحد ولا ما هو بالانية بعد ان ينقص منه شىء او يزاد فيه وينبغى ان يكون العدد شيئا ما كانه الذى حيننا هذا لا يمكنهم ان يقولوا بماذا هو واحد وان كان واحدا فانه اما الا يكون بل هو كالكدس واما ان كان فليقل ما الذى يصير واحدا من كثير والحد ايضا ان كان واحدا فينبغى ان يقولوا فيه شبه ما قيل ولكنهم لا يمكنهم ان يقولوا فيه ايضا وبحق يعرض ذلك فان الواحد للكلمة الواحدة بانه واحد بالجوهر فبهذا النوع هو واحد وليس هو كما يقول بعض الناس كانه وحدانية ما او نقطة بل هو فعل وطبيعة ما منفردة وكما انه ليس فى العدد الاكثر والاقل كذلك ولا فى الجوهر الذى هو كالصورة الا ان يكون الجوهر الذى مع العنصر فليكن هذا التفصيل فى تكوين وفساد الجواهر التى تقال وكيف يمكن ذلك وكيف لا يمكن وفى نسبتها الى العدد التفسير قوله وهو بين ايضا انه ان كانت الجواهر هى الاعداد انها على هذه الحال يريد وهو بين ان الجواهر ان كانت مؤلفة من اعداد كما يقول بعض الناس انه يجب ان يكون العدد الذى تركبت منه هو الجنس والفصل وان يكون معنى قولنا فيها انها مركبة من الاعداد هذا المعنى ثم قال فليست كما قال بعض الناس من احاد يريد واذا وجب ان يفهم من هذا العدد هذا المعنى فليس يجب ان نقول فى هذا العدد الذى تركبت منه الموجودات انه مركب من احاد كما قال من زعم ان طبيعة الجواهر هى الاعداد بل هذا العدد يجب ان يكون مركبا من جنس وفصل ولما اخبر ان الموجودات ان قيل فيها ان العدد هو مبدا لها فينبغى ان نفهم منه العدد الذى فى الحد لا العدد المركب من الاحاد اخذ يذكر الشبه الذى بين العدد وبين الحد فقال فان الحد عدد ما لانه يتجزى فى اشياء لا تتجزى ايضا يريد فان الحد يشبه العدد من قبل ان الحد ينقسم الى اشياء لا تنقسم كما ان العدد ينقسم الى اشياء لا تنقسم وانما الفرق بينهما ان الذى لا ينقسم فى الاعداد هى الاحاد وفى الحد هى المادة والصورة وقوله فان الكلم ليست غير متناهية يريد فان الحد اذا انقسم ليس ينقسم الى غير نهاية بل ينتهى فى القسمة الى اشياء لا تنقسم وهى الاجزاء الاخيرة من الحد وانما اراد بهذا ان يبين ان الحد هو بطبيعة العدد اشبه منه بطبيعة المتصل الذى ينقسم الى ما ينقسم دائما وقوله والعدد هو شىء مثل هذا اى ينتهى فى القسمة الى ما لا ينقسم وهى الاحاد ولما ذكر هذا الوجه من الشبه بين العدد والصورة اخذ يذكر ايضا وجها اخر من الشبه ايضا بينهما فقال وكما انه اذا انتقص من عدد شىء ما او زيد فيه شىء من الاشياء التى منها العدد لا يبقى العدد الاول بعينه بل يصير عددا ما اخر وان كان المنقوص قليلا جدا او الزائد كذلك لا يبقى الحد ولا ما هو بالانية بعد ان ينقص منه شىء او يزاد فيه يريد وكما ان العدد اذا زيد فيه واحد او نقص منه واحد انتقل الى طبيعة اخرى من العدد كذلك الحدود المركبة من الجنس الاول وفصول كثيرة اذا نقص منها فصل انتقل الحد الى ان يكون حدا لطبيعة اخرى وكذلك اذا زيد فيه فصل مثال ذلك انه اذا قلنا فى حد الحيوان انه جسم متغذ حساس فان نقصنا الفصل الاخير من هذا الحد بقى الباقى حدا للنبات وان زيد عليه فصل اخر وهو الناطق صار حدا للانسن كالاربعة اذا زيد فيها واحد صارت خمسة واذا نقص منها واحد صارت ثلثة ولما ذكر الشبه الذى بين العدد والحد اخذ يذكر الجهة التى ينفصل بها احدهما من الاخر فقال وينبغى ان يكون العدد شيئا ما كانه الذى حيننا هذا لا يمكنهم ان يقولوا بما ذا هو واحد يريد الا ان الموجودات ان كانت مركبة من اعداد فقد يجب على القائلين بذلك ان يقولوا كيف صار من العدد شىء واحد وبما ذا يصير الا انه ليس يمكنهم ان يقولوا بما ذا صار واحدا من قبل ان العدد مركب من احاد منفصلة ثم قال فان كان واحدا فاما الا يكون بل هو كالكدس واما ان كان فليقل ما الذى يصير واحدا من كثير يريد فان كل واحد من الموجودات اذا لم يكن واحدا كالكدس المجتمع فواجب ان يقولوا باى شىء صار واحدا اعنى باى وجه صار المجتمع من احاد متحدا فانهم لا يقدرون على ذلك ثم قال والحد ايضا ان كان واحدا فينبغى ان يقولوا فيه شبه ما قيل يريد فيما اظن والحد ايضا ان كان مركبا وواحدا فينبغى ان يقولوا فيه باى جهة صار واحدا فان اللازم فى ذلك واحد ثم قال فان الواحد للكلمة الواحدة بانه واحد بالجوهر يريد واما نحن فنقول ان الواحد الذى يدل عليه الحد الواحد هو واحد بالجوهر الذى هو الصورة اى بالصورة الاخيرة والفصل الاخير ثم قال فبهذا النوع هو واحد وليس هو كما يقول بعض الناس كانه وحدانية ما او نقطة ما بل هو فعل وطبيعة ما منفردة يريد وليس يقال فى المحدود المشار اليه انه واحد كما يقال فى الواحد العددى الذى هو مبدا العدد او كما يقال فى النقطة اى انه لا وجود له سوى انه غير منقسم بل انما صار الشىء الذى هو مشار اليه واحدا من قبل فعل فيه واحد وطبيعة واحدة اى من قبل انه واحد بالصورة ولما ذكر الشبه الذى بين الحدود والاعداد اخذ يذكر شبها اخر ثالثا فقال وكما انه ليس فى العدد الاكثر والاقل كذلك ولا فى الجوهر الذى هو كالصورة الا ان يكون الجوهر الذى مع العنصر يريد وكما ان صورة العدد مثل الثلاثية والرباعية ليس تقبل الاقل والاكثر اى ليس يوجد ثلثية اكثر من ثلثية ولا ثنائية اكثر من ثنائية كذلك الصورة الجوهرية ليس تقبل الاقل والاكثر فانه لا يكون انسان اكثر انسانية من انسان من حيث صورته بل ان كان ذلك فمن حيث ان الصورة منه فى عنصر ثم قال فليكن هذا التفصيل فى تكوين وفساد الجواهر التى تقال وكيف يمكن ذلك وكيف لا يمكن وفى نسبتها الى العدد يريد ان هذا التفصيل هو مبلغ ما ينبغى ان يعلم فى مبادى الجواهر وفى كونها وتبين الممكن من ذلك من غير الممكن ووجه شبهها بالعدد ووجه مخالفتها له

[11] Textus/Commentum

Page 1068