290

قال ارسطاطاليس واما فى الجوهر العنصرى فينبغى الا يذهب عنا انه وان كانت كلها من شىء واحد الا انها من التى هى خاصة لكل واحد مثل البلغم والمرة فان للبلغم اولا الاشياء الحلوة والدسمة وللمرة المرة او اشياء اخر مثل هذه وخليق ان تكون هذه من شىء واحد وتكون عناصر كثيرة من شىء واحد اذا كان عنصر الواحد من الاخر مثل عنصر البلغم من الدسم والدسم من الحلو ان كان الدسم من الحلو واما من المرة فان المرة تنحل الى العنصر الاول فانه بنوعين يكون هذا من هذا اما بانه يسلك اليه واما بانه ينحل ويصير الى البدء الاول ويمكن ان يكون العنصر واحدا وان تكون اشياء مختلفة للعلة المحركة مثل ما يكون من الخشب صندوق وسرير وفى بعض الاشياء العنصر مختلف ومضطر ان يكون مختلفا ايضا كمثل الميشار فانه لا يكون من خشب وليس هذا الى العلة المحركة فانه لا يمكنها ان تصنع ميشارا من صوف او من خشب فالذى يمكنها هو ان تصنع ذلك من عنصر اخر يكون به التفسير قوله واما فى الجوهر العنصرى فينبغى الا يذهب عنا انه وان كانت كلها من شىء واحد الا انها من التى هى خاصة لكل واحد يريد واما الجواهر العنصرية المختلفة فينبغى الا يذهب عنا انها وان كانت تنحل كلها فى اخر الامر الى عنصر واحد ان كل واحد منها انما يكون عنصره القريب شيئا يخصه مثال ذلك البلغم والمرة الصفراء فان هذه عناصر مختلفة وعنصر كل واحد منهما القريب غير عنصر الاخر فان البلغم عنصره الاغذية الدسمة والحلوة والمرة الصفراء عنصرها الاغذية المرة والحريفة وهذا هو الذى دل عليه بقوله مثل البلغم والمرة فان للبلغم اولا الاشياء الحلوة والدسمة وللمرة المرة او اشياء اخر مثل هذه يريد فان مادة البلغم هى الاشياء الحلوة والدسمة ومادة المرة الصفراء هى المرة او اشياء اخر مثل هذه يعنى الحريفة والمالحة وقوله وخليق ان تكون هذه من شىء واحد يعنى ان هذه الاغذية المختلفة منسوبة الى عنصر اى الى غلبة عنصر واحد وقوله وتكون عناصر كثيرة من شىء واحد اذا كان عنصر الواحد من الاخر يريد وتكون عناصر كثيرة ايضا من عنصر واحد على وجه اخر وهو ان يكون من العنصر الاول عنصر اخر ومن ذلك الاخر اخر حتى ينتهى الى عنصر اخير فكانه قال انه يكون من العنصر الواحد عناصر كثيرة على وجهين احدهما ان تكون منه فى مرتبة واحدة وانما تختلف بالاقل والاكثر مثل ان يقال ان عنصر الذائبات هو الماء والثانى ان تكون منه فى مراتب مختلفة بان يكون بعضها عنصرا لبعض اعنى الاول للذى يليه والثانى للثالث والثالث للرابع وقوله مثل عنصر البلغم من الدسم والدسم من الحلو ان كان الدسم من الحلو يريد وكون العناصر بعضها من بعض هو مثل كون البلغم من الاغذية الدسمة والطعم الدسم من الطعم الحلو ان كان الدسم من الحلو وانما قال ذلك لان هذا غير بين فى هذا الموضع اعنى كون الدسم من الحلو وقوله واما من المرة فان المرة تنحل الى العنصر الاول يريد واما المرة الصفراء فان عنصرها الاشياء المرة والاشياء المرة من العنصر الاول التى هى الارضية المحترقة وانما خص المرة بهذا لان الحلو قد يظن به انه انما ينحل الى الاسطقس الاول بوساطة عنصر اخر غير الاول ولذلك خص المرة بانها التى تنحل الى الاسطقس الاول وقوله فانه بنوعين يكون هذا من هذا اما بانه يسلك اليه واما بانه ينحل ويصير الى البدء الاول يريد والعنصر وما من العنصر كل واحد منهما يتكون من صاحبه اما تكون الاخير من الاول فبان يتغير الاول اليه واما تكون الاول من الاخير فبان ينحل الاخير اليه مثال ذلك ان تكون الخشبة من النار والماء والارض والهواء هو بان تتغير هذه الاسطقسات الى الخشبة وتكون هذه من الخشبة هو بان تنحل الخشبة اليها عند الفساد وقوله ويمكن ان يكون العنصر واحدا وان تكون اشياء مختلفة للعلة المحركة يريد ويمكن ان يكون العنصر واحدا وتكون اشياء كثيرة مختلفة لا من قبل العنصر لانه اذا كان العنصر واحدا والمحرك واحدا فالمتكون ضرورة يكون واحدا كما انه اذا كان العنصر مختلفا والمحرك مختلفا فان المتكونات تكون ضرورة مختلفة واما اذا كان العنصر واحدا فقد يمكن ان تكون اشياء مختلفة لاختلاف المحركين وذلك انما يوجد فى الامور الصناعية مثل وجود الخزانة والسفينة عن عنصر الخشب لاختلاف الصناعتين والصندوق كما قال والسرير ولما اخبر ان اختلاف الموجودات قد ياتى من قبل اختلاف المحرك اعنى الفاعل وان العنصر الواحد بعينه يقبل صورا مختلفة اخبر ان ذلك ليس مطردا وان بعض الصور ليس يقبلها الا مادة واحدة فقال وفى بعض الاشياء العنصر مختلف ومضطر ان يكون مختلفا ايضا اى فى بعض الاشياء المختلفة يختلف العنصر باضطرار لاختلاف الصور ثم اتى بمثال ذلك فقال مثل الميشار فانه لا يكون من خشب يريد بل من حديد ولا بد والا فليس يفعل فعل الميشار ثم قال وليس هذا الى العلة المحركة فانه لا يمكنها ان تصنع ميشارا من صوف او من خشب يريد انه ليس فى قوة المحرك او الفاعل ان يصنع الصورة التى فى طباعه ان يصنعها فى اى مادة اتفقت بل فى المادة المخصوصة بتلك الصورة وهو الذى اراد بقوله فالذى يمكنها هو ان تصنع ذلك من عنصر اخر يكون به اى انما يمكنها ان تصنع ميشارا من عنصر اخر به يكون الميشار ميشارا وهو الحديد وهذا الذى ذكر من ان بعض المواد تقبل صورا مختلفة وبعض الصور ليس تقبلها الا مادة واحدة هو صادق فى الموجودات الصناعية واما الموجودات الطبيعية فلكل صورة مادة خاصة لكن لما كان الكلام هاهنا عاما اكتفى بهذه القسمة

[12] Textus/Commentum

Page 1073