Sharḥ mā baʿd al-ṭabīʿa
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس واما فى الجوهر العنصرى فينبغى الا يذهب عنا انه وان كانت كلها من شىء واحد الا انها من التى هى خاصة لكل واحد مثل البلغم والمرة فان للبلغم اولا الاشياء الحلوة والدسمة وللمرة المرة او اشياء اخر مثل هذه وخليق ان تكون هذه من شىء واحد وتكون عناصر كثيرة من شىء واحد اذا كان عنصر الواحد من الاخر مثل عنصر البلغم من الدسم والدسم من الحلو ان كان الدسم من الحلو واما من المرة فان المرة تنحل الى العنصر الاول فانه بنوعين يكون هذا من هذا اما بانه يسلك اليه واما بانه ينحل ويصير الى البدء الاول ويمكن ان يكون العنصر واحدا وان تكون اشياء مختلفة للعلة المحركة مثل ما يكون من الخشب صندوق وسرير وفى بعض الاشياء العنصر مختلف ومضطر ان يكون مختلفا ايضا كمثل الميشار فانه لا يكون من خشب وليس هذا الى العلة المحركة فانه لا يمكنها ان تصنع ميشارا من صوف او من خشب فالذى يمكنها هو ان تصنع ذلك من عنصر اخر يكون به التفسير قوله واما فى الجوهر العنصرى فينبغى الا يذهب عنا انه وان كانت كلها من شىء واحد الا انها من التى هى خاصة لكل واحد يريد واما الجواهر العنصرية المختلفة فينبغى الا يذهب عنا انها وان كانت تنحل كلها فى اخر الامر الى عنصر واحد ان كل واحد منها انما يكون عنصره القريب شيئا يخصه مثال ذلك البلغم والمرة الصفراء فان هذه عناصر مختلفة وعنصر كل واحد منهما القريب غير عنصر الاخر فان البلغم عنصره الاغذية الدسمة والحلوة والمرة الصفراء عنصرها الاغذية المرة والحريفة وهذا هو الذى دل عليه بقوله مثل البلغم والمرة فان للبلغم اولا الاشياء الحلوة والدسمة وللمرة المرة او اشياء اخر مثل هذه يريد فان مادة البلغم هى الاشياء الحلوة والدسمة ومادة المرة الصفراء هى المرة او اشياء اخر مثل هذه يعنى الحريفة والمالحة وقوله وخليق ان تكون هذه من شىء واحد يعنى ان هذه الاغذية المختلفة منسوبة الى عنصر اى الى غلبة عنصر واحد وقوله وتكون عناصر كثيرة من شىء واحد اذا كان عنصر الواحد من الاخر يريد وتكون عناصر كثيرة ايضا من عنصر واحد على وجه اخر وهو ان يكون من العنصر الاول عنصر اخر ومن ذلك الاخر اخر حتى ينتهى الى عنصر اخير فكانه قال انه يكون من العنصر الواحد عناصر كثيرة على وجهين احدهما ان تكون منه فى مرتبة واحدة وانما تختلف بالاقل والاكثر مثل ان يقال ان عنصر الذائبات هو الماء والثانى ان تكون منه فى مراتب مختلفة بان يكون بعضها عنصرا لبعض اعنى الاول للذى يليه والثانى للثالث والثالث للرابع وقوله مثل عنصر البلغم من الدسم والدسم من الحلو ان كان الدسم من الحلو يريد وكون العناصر بعضها من بعض هو مثل كون البلغم من الاغذية الدسمة والطعم الدسم من الطعم الحلو ان كان الدسم من الحلو وانما قال ذلك لان هذا غير بين فى هذا الموضع اعنى كون الدسم من الحلو وقوله واما من المرة فان المرة تنحل الى العنصر الاول يريد واما المرة الصفراء فان عنصرها الاشياء المرة والاشياء المرة من العنصر الاول التى هى الارضية المحترقة وانما خص المرة بهذا لان الحلو قد يظن به انه انما ينحل الى الاسطقس الاول بوساطة عنصر اخر غير الاول ولذلك خص المرة بانها التى تنحل الى الاسطقس الاول وقوله فانه بنوعين يكون هذا من هذا اما بانه يسلك اليه واما بانه ينحل ويصير الى البدء الاول يريد والعنصر وما من العنصر كل واحد منهما يتكون من صاحبه اما تكون الاخير من الاول فبان يتغير الاول اليه واما تكون الاول من الاخير فبان ينحل الاخير اليه مثال ذلك ان تكون الخشبة من النار والماء والارض والهواء هو بان تتغير هذه الاسطقسات الى الخشبة وتكون هذه من الخشبة هو بان تنحل الخشبة اليها عند الفساد وقوله ويمكن ان يكون العنصر واحدا وان تكون اشياء مختلفة للعلة المحركة يريد ويمكن ان يكون العنصر واحدا وتكون اشياء كثيرة مختلفة لا من قبل العنصر لانه اذا كان العنصر واحدا والمحرك واحدا فالمتكون ضرورة يكون واحدا كما انه اذا كان العنصر مختلفا والمحرك مختلفا فان المتكونات تكون ضرورة مختلفة واما اذا كان العنصر واحدا فقد يمكن ان تكون اشياء مختلفة لاختلاف المحركين وذلك انما يوجد فى الامور الصناعية مثل وجود الخزانة والسفينة عن عنصر الخشب لاختلاف الصناعتين والصندوق كما قال والسرير ولما اخبر ان اختلاف الموجودات قد ياتى من قبل اختلاف المحرك اعنى الفاعل وان العنصر الواحد بعينه يقبل صورا مختلفة اخبر ان ذلك ليس مطردا وان بعض الصور ليس يقبلها الا مادة واحدة فقال وفى بعض الاشياء العنصر مختلف ومضطر ان يكون مختلفا ايضا اى فى بعض الاشياء المختلفة يختلف العنصر باضطرار لاختلاف الصور ثم اتى بمثال ذلك فقال مثل الميشار فانه لا يكون من خشب يريد بل من حديد ولا بد والا فليس يفعل فعل الميشار ثم قال وليس هذا الى العلة المحركة فانه لا يمكنها ان تصنع ميشارا من صوف او من خشب يريد انه ليس فى قوة المحرك او الفاعل ان يصنع الصورة التى فى طباعه ان يصنعها فى اى مادة اتفقت بل فى المادة المخصوصة بتلك الصورة وهو الذى اراد بقوله فالذى يمكنها هو ان تصنع ذلك من عنصر اخر يكون به اى انما يمكنها ان تصنع ميشارا من عنصر اخر به يكون الميشار ميشارا وهو الحديد وهذا الذى ذكر من ان بعض المواد تقبل صورا مختلفة وبعض الصور ليس تقبلها الا مادة واحدة هو صادق فى الموجودات الصناعية واما الموجودات الطبيعية فلكل صورة مادة خاصة لكن لما كان الكلام هاهنا عاما اكتفى بهذه القسمة
[12] Textus/Commentum
Page 1073