282

قال ارسطاطاليس فبين ان العنصر ايضا جوهر وذلك ان لجميع التغيرات المتقابلات فى الوضع موضوعا للتغيرات ثابتا مثل ما فى المكان فان الذى هو الان هاهنا يصير ايضا مكانا اخر وفى النشء ايضا الذى هو الان على هذا القدر يصير ايضا اصغر او اكبر وفى التغيير ما هو الان ذو برء يصير ايضا ذا سقم ومثل ذلك ايضا فى الجوهر الذى هو الان فى الكون يصير ايضا فى الفساد ويكون الان موضوع مثل هذا الشىء ويصير ايضا مثل الذى يكون بالعدم وسائر التغيرات تتبع هذه وهذه لا تتبع واحدة واثنين من الاخر فانه ليس بمضطر ان يكون ما كان له عنصر مكانى ان يكون له عنصر ايضا يتكون ويفسد فقد قيل فى الطبيعيات ما الفصل بين لا كون بنوع مبسوط وبين لا مبسوط التفسير لما وضع ان احد ما يقال عليه اسم الجوهر هو الهيولى اخذ يبين هذا المعنى وبيانه على الحقيقة فى العلم الطبيعى اعنى كون الهيولى موضوعا واما كونها جوهرا فهو فى هذا العلم فقال وبين ان العنصر ايضا جوهر يريد من قبل انه يظهر من امره انه موضوع للصورة ثم اخذ يبين ذلك بالاستقراء كما فعل ذلك فى اخر المقالة الاولى من السماع لكن بيانه لذلك فى هذا الموضع هو على جهة التذكار والاصل الموضوع لا ان ذلك جزء من هذا العلم فقال وذلك ان لجميع التغيرات المتقابلة فى الوضع موضوعا للتغيرات ثابتا مثل ما فى المكان يريد وذلك انه يظهر بالتامل والاستقراء انه يجب ان يكون لجميع التغيرات المتقابلة بطباعها وهى التى تتقابل على نحو شبيه بالمتقابلة موضوع ثابت على مثل ما عليه الامر فى المتغيرة فى المكان وانما قال فيها ˺بالوضع˹ لان التقابل اولا وبالذات انما يوجد للمتقابلة فى المكان ويوجد لسائر المتقابلات على نحو التشبيه بهذه ويعنى بهذه المتقابلات هاهنا المتضادة الاربع ولكون التضاد الذى بالحقيقة انما يوجد اولا للتى فى المكان اخذ فى حدها البعد فقال فى حد المتضادات المقولة بخصوص انها التى البعد بينها غاية البعد واما هاهنا فانه يعنى بالمتقابلات التضاد الذى يوجد فى الكيفية وفى الجوهر وفى النمو وفى المكان ولما ذكر ان التغيرات يظهر من امرها اتفاقها فى حاجتها الى الموضوع اخذ يرشد الى الجهة التى منها يظهر ذلك فقال فان الذى هو الان هاهنا يصير مكانا اخر الى قوله يصير ايضا فى الفساد يريد وذلك انه يظهر كما ان شيئا واحدا بعينه هو الذى يكون الان فى مكان وينتقل الى مكان اخر وشيئا واحدا ايضا بعينه هو الذى يكون ابيض ثم يصير اسود فى الاستحالة وشيئا واحدا ايضا بعينه هو الذى يصير كبيرا وصغيرا فى النمو كذلك شىء واحد بعينه هو الذى يصير مرة كائنا ومرة فاسدا وانما الفرق بينهما ان الموضوع هو فى التغير الذى فى الجوهر بالقوة وهو فى سائر التغاير بالفعل وكان وجوده وسط بين الذى بالفعل والعدم وذلك انه يشبه الوجود بجهة والعدم بجهة وهذا هو الذى دل عليه بقوله ويكون الان موضوع مثل هذا الشىء ويصير ايضا مثل الذى يكون بالعدم يريد وهذا الموضوع اذا قبل الصورة اشبه الشىء بالفعل واذا خلعها اشبه العدم وهذا كله قد تقضى فى العلم الطبيعى وانما ذكر به هاهنا تذكيرا ثم اخذ يذكر ما يلزم من هذه التغاير الاربعة بعضها بعضا وما ليس يلزم فقال وسائر التغاير تتبع هذه وهذه لا تتبع واحدة واثنين من الاخر يريد وسائر التغاير تتبع التغير الذى فى الجواهر اعنى ان ما يوجد له التغير الذى فى الجوهر يوجد له سائر التغاير واما التغيير الذى فى المكان فليس يلزم ان يتبعه واحد او اكثر من واحد من التغاير الاخر ولذلك ليس يلزم ان يكون كل ما له عنصر مكانى ان يكون له عنصر كائن فاسد وانما اشار بذلك الى ما تبين فى العلم الطبيعى من ان السماء لها عنصر مكانى وليس لها عنصر الكائنات الفاسدات ولذلك ما نرا ان السماء ليست مركبة من مادة هى بالقوة وصورة بالفعل كالحال فى الكائنات الفاسدات ولما كان هذا كله قد فرغ منه فى العلم الطبيعى قال فقد قيل فى الطبيعيات ما الفصل بين لا كون بنوع مبسوط وبين لا مبسوط يريد انه قد تبين الفرق بين الكون المطلق ولا كون المطلق وهو الكون والفساد الذى يكون فى الجوهر وبين الكون ولا كون الذى لا يقال باطلاق وهو الذى يكون فى سائر التغييرات

[5] Textus/Commentum

Page 1033