Sharḥ mā baʿd al-ṭabīʿa
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس فبين ان العنصر ايضا جوهر وذلك ان لجميع التغيرات المتقابلات فى الوضع موضوعا للتغيرات ثابتا مثل ما فى المكان فان الذى هو الان هاهنا يصير ايضا مكانا اخر وفى النشء ايضا الذى هو الان على هذا القدر يصير ايضا اصغر او اكبر وفى التغيير ما هو الان ذو برء يصير ايضا ذا سقم ومثل ذلك ايضا فى الجوهر الذى هو الان فى الكون يصير ايضا فى الفساد ويكون الان موضوع مثل هذا الشىء ويصير ايضا مثل الذى يكون بالعدم وسائر التغيرات تتبع هذه وهذه لا تتبع واحدة واثنين من الاخر فانه ليس بمضطر ان يكون ما كان له عنصر مكانى ان يكون له عنصر ايضا يتكون ويفسد فقد قيل فى الطبيعيات ما الفصل بين لا كون بنوع مبسوط وبين لا مبسوط التفسير لما وضع ان احد ما يقال عليه اسم الجوهر هو الهيولى اخذ يبين هذا المعنى وبيانه على الحقيقة فى العلم الطبيعى اعنى كون الهيولى موضوعا واما كونها جوهرا فهو فى هذا العلم فقال وبين ان العنصر ايضا جوهر يريد من قبل انه يظهر من امره انه موضوع للصورة ثم اخذ يبين ذلك بالاستقراء كما فعل ذلك فى اخر المقالة الاولى من السماع لكن بيانه لذلك فى هذا الموضع هو على جهة التذكار والاصل الموضوع لا ان ذلك جزء من هذا العلم فقال وذلك ان لجميع التغيرات المتقابلة فى الوضع موضوعا للتغيرات ثابتا مثل ما فى المكان يريد وذلك انه يظهر بالتامل والاستقراء انه يجب ان يكون لجميع التغيرات المتقابلة بطباعها وهى التى تتقابل على نحو شبيه بالمتقابلة موضوع ثابت على مثل ما عليه الامر فى المتغيرة فى المكان وانما قال فيها ˺بالوضع˹ لان التقابل اولا وبالذات انما يوجد للمتقابلة فى المكان ويوجد لسائر المتقابلات على نحو التشبيه بهذه ويعنى بهذه المتقابلات هاهنا المتضادة الاربع ولكون التضاد الذى بالحقيقة انما يوجد اولا للتى فى المكان اخذ فى حدها البعد فقال فى حد المتضادات المقولة بخصوص انها التى البعد بينها غاية البعد واما هاهنا فانه يعنى بالمتقابلات التضاد الذى يوجد فى الكيفية وفى الجوهر وفى النمو وفى المكان ولما ذكر ان التغيرات يظهر من امرها اتفاقها فى حاجتها الى الموضوع اخذ يرشد الى الجهة التى منها يظهر ذلك فقال فان الذى هو الان هاهنا يصير مكانا اخر الى قوله يصير ايضا فى الفساد يريد وذلك انه يظهر كما ان شيئا واحدا بعينه هو الذى يكون الان فى مكان وينتقل الى مكان اخر وشيئا واحدا ايضا بعينه هو الذى يكون ابيض ثم يصير اسود فى الاستحالة وشيئا واحدا ايضا بعينه هو الذى يصير كبيرا وصغيرا فى النمو كذلك شىء واحد بعينه هو الذى يصير مرة كائنا ومرة فاسدا وانما الفرق بينهما ان الموضوع هو فى التغير الذى فى الجوهر بالقوة وهو فى سائر التغاير بالفعل وكان وجوده وسط بين الذى بالفعل والعدم وذلك انه يشبه الوجود بجهة والعدم بجهة وهذا هو الذى دل عليه بقوله ويكون الان موضوع مثل هذا الشىء ويصير ايضا مثل الذى يكون بالعدم يريد وهذا الموضوع اذا قبل الصورة اشبه الشىء بالفعل واذا خلعها اشبه العدم وهذا كله قد تقضى فى العلم الطبيعى وانما ذكر به هاهنا تذكيرا ثم اخذ يذكر ما يلزم من هذه التغاير الاربعة بعضها بعضا وما ليس يلزم فقال وسائر التغاير تتبع هذه وهذه لا تتبع واحدة واثنين من الاخر يريد وسائر التغاير تتبع التغير الذى فى الجواهر اعنى ان ما يوجد له التغير الذى فى الجوهر يوجد له سائر التغاير واما التغيير الذى فى المكان فليس يلزم ان يتبعه واحد او اكثر من واحد من التغاير الاخر ولذلك ليس يلزم ان يكون كل ما له عنصر مكانى ان يكون له عنصر كائن فاسد وانما اشار بذلك الى ما تبين فى العلم الطبيعى من ان السماء لها عنصر مكانى وليس لها عنصر الكائنات الفاسدات ولذلك ما نرا ان السماء ليست مركبة من مادة هى بالقوة وصورة بالفعل كالحال فى الكائنات الفاسدات ولما كان هذا كله قد فرغ منه فى العلم الطبيعى قال فقد قيل فى الطبيعيات ما الفصل بين لا كون بنوع مبسوط وبين لا مبسوط يريد انه قد تبين الفرق بين الكون المطلق ولا كون المطلق وهو الكون والفساد الذى يكون فى الجوهر وبين الكون ولا كون الذى لا يقال باطلاق وهو الذى يكون فى سائر التغييرات
[5] Textus/Commentum
Page 1033