Sharḥ mā baʿd al-ṭabīʿa
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس فاذ بعض الجوهر مقرور به مثل الموضوع والعنصر ايضا وهذا هو الذى بالقوة فقد بقى ان يقال ما جوهر المحسوسات الذى هو بالفعل فاما ذى مقراطيس فيشبه من قد ظن ان فصولها ثلثة اما العنصر الذى هو الجوهر الموضوع فواحد هو هو ايضا وانه ينفصل اما بالنظم الذى هو شكل او بالتغيير الذى هو وضع او بالمماسة الذى هو ترتيب وهى ترا فصولا كثيرة مثل ما يقال بعضها بتركيب العنصر كجميع التى تمتزج مثل العسل والماء وبعضها بالرباط مثل فاقلس وهو سعافة وبعضها بالغراء مثل مصحف وبعضها بالاوتاد مثل الصندوق وبعضها باكثر هذه وبعضها بالوضع مثل الطريق والاسكفة فان هذه تنفصل بنوع ما من انواع النصبة وبعضها بالزمان مثل الغداء والعشاء وبعضها بالمكان مثل الرياح وبعضها بالانفعالات التى هى للمحسوسات مثل الجساوة واللدونة والكثافة والسخافة واليبوسة والرطوبة وبعضها ببعض هذه وبعضها بجميع هذه وبنوع كلى بعضها بالزيادة وبعضها بالنقص ولذلك اذا نقلت الاسكفة الى فوق لم تكن اسكفة فاذا بين ان الايس يقال على قدر عدة هذه الانواع فانه يقال ايس طريق لانه على هذه النصبة وهذا هو ايضا يدل على انه على هذه النصبة وانه برد ايضا يدل على انه قد تكاثف على هذه الحال وانية بعض الاشياء تحد بجميع هذه ايضا فان بعضها مختلطة وبعضها ممتزجة وبعضها مرتبطة مشتبكة وبعضها مستعملة لسائر الفصول الاخر مثل اليد والرجل فلتوخذ اجناس الفصول فان هذه تكون اوائل الانية مثل التى للاكثر والاقل والكثيف والسخيف والاخر الشبيهة بهذه فان هذه كلها فى الزيادة والنقصان وان كانت لشكل ما او للدونة او الخشونة فجميعها فى مستقيم ومعوج ومنها ما تكون انيتها الاختلاط وعلى نوع مقابلة الوضع الذى هو لا انية فبين من هذه انه ان كان الجوهر هو علة انية كل واحد انه يطلب فى هذه ما علة انية كل واحد من هذه فانه ليس شىء من هذه البتة جوهرا ولا اذا اجتمع مع اخر الا انه على حال يحتاج كل واحد منها ما يلاوم التفسير لما بين فى المقالة التى قبل هذه ان الصورة جوهر من قبل ان ما يدل عليه الحد جوهر وان الحد يدل على الصورة ومن قبل ان السؤال بلم قد يكون عن الصورة يريد ان يفحص هاهنا عن الفصول الجوهرية الاول التى بها تنفصل الصورة العامة فقال فاذ بعض الجواهر مقرور به مثل الموضوع والعنصر ايضا وهذا هو الذى بالقوة فقد بقى ان يقال ما جوهر المحسوسات الذى بالفعل يريد واذ قد اجمع القدماء على ان الهيولى جوهر وهى التى هى موجودة بالقوة وبين ان الصورة هى الجوهر الذى بالفعل فقد بقى ان يقال ما فصول هذا الجوهر الذى بالفعل فى المركب اعنى الفصول الاولى التى تنفصل بها صور الموجودات بما هى موجودات ثم حكى ما قاله فى ذلك ذيمقراطس اذ لم يجد لغيره فى ذلك قولا فقال واما ذيمقراطس فقد ظن ان فصولها ثلثة اما العنصر الذى هو الجوهر الموضوع فواحد هو هو ايضا الى قوله الذى هو الترتيب يريد اما ذيمقراطس فقد كان يرى ان العنصر طبيعة واحدة بالنوع لجميع الموجودات وهى الاجزاء التى لا تتجزى وان هذا العنصر ينفصل اولا الى ثلثة فصول عظمى من قبلها تختلف الموجودات فقط اعنى تختلف افعالها اما الفصل الاول فمن قبل اختلاف اشكال الاجزاء التى لا تتجزى وهو الذى سماه بالنظم واما الفصل الثانى فمن قبل اختلاف الاجزاء فى الوضع فى موجود موجود واما الفصل الثالث فمن قبل اختلافها فى الترتيب وهو الذى كان يسميه بالمماسة فكان يعتقد ان الموجودات انما تخالف بعضها بعضا بواحد من هذه الاحوال الثلاثة او باكثر من واحد منها ولما كان قد يظهر هاهنا فصول اخر غير التى ذكر ان كانت هذه من طبيعة الجواهر قال وهو يرى فصولا كثيرة يريد والعجب منه كيف اقتصر على هذه الفصول وهو يرى فصولا كثيرة غير هذه الثلثة من طبيعة هذه الفصول تنفصل بها الموجودات بعضها من بعض ثم اخذ يعدد هذه الفصول فقال مثل ما يقال بعضها بتركيب العنصر كجميع التى تمتزج مثل العسل والماء يريد مثل التى تختلف من قبل اختلاف تركيب العناصر التى منها تركبت اعنى بالاقل والاكثر وهذه هى المختلفة بالمزاج وهذه هى حال جميع الاجسام المتشابهة الاجزاء وحال كثير من الاشياء الصناعية مثل اختلاف الاشياء التى تركب من العسل والماء ثم قال وبعضها بالرباط مثل فاقلس وهو سعافة وبعضها بالغراء مثل مصحف وبعضها بالاوتاد مثل الصندوق يريد ان من الاشياء ما فصولها فى نوع الاتصال اى ان الاشياء المتصلة قد تختلف اسماؤها وافعالها من قبل اختلاف اتصالها فيكون منها ما اتصالها برباط ومنها ما اتصالها بغراء ومنها ما اتصالها باوتاد وانما اراد انها تختلف اسماؤها من قبل اختلاف اجزائها مثل الدرج فانه يخالف التابوت من قبل ان اتصال اجزاء الدرج هو بالغراء واتصال اجزاء التابوت بالدساتير وقوله وبعضها باكثر هذه يريد وبعضها تختلف باكثر من واحد من هذه الفصول مثل ان يكون منها ما بعض اجزائه متصلة بغراء وبعضها برباط فان هذه تخالف بالامرين جميعا لما جميع اجزائها متصلة باوتاد فقط وكانه انما قصد ان يعرف ان فى التركيب فصولا كثيرة غير التى ذكر ذيمقراطس وان تلك ان كانت فصولا فهذه تكون فصولا ثم قال وبعضها بالوضع مثل الطريق والاسكفة فان هذه تنفصل بنوع ما من انواع النصبة يريد ان الطرق تستحق اسماء ايضا من قبل اختلاف وضعها مثل الطريق الذى يذهب الى العلو والتى تذهب الى السفلى والطريق التى تكون يمينا والتى تكون شمالا ومثل الاسكفة فانها تخالف العتبة ايضا بالوضع فانها اذا كانت فى اسفل الباب سميت اسكفة واذا كانت فى اعلى الباب سميت عتبة ثم قال وبعضها بالزمان مثل الغداء والعشاء يريد ان الغداء انما خالفت العشاء بالاسم من قبل اختلاف وقتها فقط ثم قال وبعضها بالمكان مثل الرياح يعنى ان اختلاف الرياح هو من قبل اختلاف المواضع التى منها تهب مثل اختلاف اسماء الرياح الاربع التى هى الصبا والدبور والجنوب والشمال ثم قال وبعضها بالانفعالات التى للمحسوسات مثل الجساوة واللدونة والكثافة والسخافة واليبوسة والرطوبة يريد وايضا من الاشياء ما تستحق الاسماء والحدود من قبل الانفعالات المحسوسة وهذه اكثر ذلك هى الامور الطبيعية وبخاصة الاجسام المتشابهة الاجزاء والاجسام البسيطة وينبغى ان تفهم مع ما ذكر هاهنا من الكيفيات الملموسة سائر الكيفيات والانفعالات التى احصيت فى الرابعة من الاثار ثم قال وبعضها ببعض هذه وبعضها بجميع هذه يريد وقد تنفصل بعض الموجودات من بعض ببعض هذه الانفعالات وقد تنفصل بعضها من بعض بكلها مثل انفصال الماء من الارض فانه ينفصل بالجساوة واللدونة والكثافة والسخافة والرطوبة واليبوسة ثم قال وبنوع كلى بعضها بالزيادة وبعضها بالنقص ولذلك اذا نقلت الاسكفة الى فوق لم تكن اسكفة يريد بالزيادة والنقصان ما يعم الاختلاف الذى يكون من قبل الكيفية والذى يكون من قبل الكمية ولما بين اجناس هذه الفصول التى زادها على الثلاثة التى ذكر ذيمقراطس قال فاذا بين ان الايس يقال على قدر عدة هذه الانواع يريد واذا كانت الاشياء تستحق الاسماء والحدود من قبل هذه الفصول وكانت هذه الفصول تابعة فى الموجودات لصورها الجوهرية فبين ان الصور الجوهرية هى بعدد هذه الفصول وانما قال ذلك لان هذه الفصول التى عدد هى اعراض وليست بجواهر وانما تقام فى الحدود مقام الفصول الجوهرية لخفاء الفصول الجوهرية ولكونها ليس لها اسماء والمحدد كما قيل ليس يضع الاسماء ثم قال فانه يقال ايس طريق لانه على هذه النصبة يريد فانه انما يقال طريق من قبل انه على وضع ما يخصه وقوله وانه برد ايضا يدل على انه قد تكاثف على هذه الحال يريد واسم البرد يدل منه على تكاثف مخصوص ثم قال وانية بعض الاشياء تحد بجميع هذه ايضا فان بعضها مختلطة وبعضها ممتزجة وبعضها مرتبطة مشتبكة وبعضها مستعملة لسائر الفصول الاخر مثل اليد والرجل يريد وبعض الاشياء تحد بجميع هذه وبعضها تحد ببعضها فان بعضها تحد بالاختلاط وبعضها بالامتزاج وبعضها بالارتباط والاشتباك ويشبه ان يكون عنى بالاختلاط ما هو اعم من المزاج فانه قد يوصف بالاختلاط ما ليس يوصف بالمزاج مثل اختلاط الحبوب بعضها ببعض وبالجملة الاجزاء التى لا تنقسم عند القائلين بها واما قوله وبعضها مستعملة لسائر الفصول الاخر مثل اليد والرجل يريد ان هذه تنفصل بعضها من بعض بالافعال ثم قال فلتوخذ اجناس الفصول فان هذه تكون اوائل الانية مثل الاقل والاكثر والكثيف والسخيف والاخر الشبيهة بهذه فان هذه كلها فى الزيادة والنقصان يريد واذ كانت هذه تتبع فصول الموجودات فمن احب ان يعرف اوائل الهوية فليفحص عن الاجناس الاول للفصول فان هذه هى مبادى الانية التى هى السبب فى اختلاف الموجودات مثل ما قال قوم ان الفصول الاول هى التى تختلف بالاقل والاكثر وقال قوم بالسخيف والكثيف وغير ذلك من الاضداد الاولى الشبيهة بهذه التى اعتقد القدماء انها المضادة الاولى ثم قال فان هذه كلها فى الزيادة والنقصان يريد فان هذه كلها نجدها ترجع الى فصلين اثنين اولين وهما الزيادة والنقصان ثم قال وان كانت لشكل ما او للدونة او الخشونة فجميعها فى مستقيم ومعوج يريد والفصول التى تكون من قبل الشكل والخشونة والملاسة فهى داخلة تحت المستقيم والمعوج وهذه هى الكيفية التى فى الكمية بما هى كمية وكانه اراد ان يعرف ان الفصول الاول للكيفية الانفعالية الزيادة والنقصان وللكيفية التى فى الكمية بما هى كمية الاستقامة والاعوجاج وقوله ومنها ما تكون انيتها الاختلاط يريد ومنها ما يكون وجودها فى الاختلاط ثم قال وعلى نوع مقابلة الوضع الذى هو لا انية يريد فيما احسب ومنها ما يكون وجوده فى الشىء الذى هو مقابل بالوضع للموجود وهو العدم وانما قال ذلك لان فصول بعض الاشياء تكون من العدم ولما ذكر اجناس هذه الفصول التى هى اول قال فبين من هذه انه ان كان الجوهر هو علة انية كل واحد انه يطلب فى هذه ما علة انية كل واحد من هذه يريد الا انه من البين انه ان كانت الصور الجوهرية هى علة وجود واحد واحد من الموجودات الطبيعية المشار اليها انه ليس واحد من هذه الفصول هو علة واحد منها وانه يجب ان يطلب فى كل واحد منها ما علته الجوهرية التى اقتضت فصلا ما من هذه الفصول ثم اتى بالسبب فى ذلك فقال فانه ليس شىء من هذه البتة جوهرا ولا اذا اجتمع مع اخر يريد فانه ليس شىء من هذه الفصول جوهرا لا فى ذاتها ولا بالاضافة الى غيرها ثم قال الا انه على حال يحتاج كل واحد منها ما يلائم يريد الا ان كل واحد من هذه الفصول هو تابع لجوهر يلائمه ولذلك اقيمت فى الحدود مقام الجواهر اذ تلك الجواهر ليس لها اسماء وفي هذا شك ليس باليسير فانه قد يظن ان بعض الكيفيات الانفعالية قد تكون فصولا لبعض الموجودات مثل الحرارة للنار والرطوبة للهواء والماء واليبوسة للارض وذلك انه متى توهم شىء من هذه الكيفيات قد ارتفع ارتفع ذلك الموجود فانه اذا رفعنا الحرارة من النار ارتفع كونها نارا وهذا هو الذى يظن انه سبار الجوهر ولذلك نجد المفسرين كثيرا ما يصرحون بان فصول هذه الاسطقسات الجوهرية هى من هذه الكيفيات لكن يلزم هذا امر شنيع وهو ان يكون شىء ما هو فى نفسه كيفية وبالاضافة الى غيره جوهر والجوهر ليس هو مما يقال بالقياس الى شىء فنقول نحن ان السبيل الى الوقوف على ذلك هو السبيل التى سلكها ارسطو فى الفحص عن البسائط والمركبات وذلك انه ان كانت الحرارة فى النار فصلا جوهريا فسيكون للمركبات حدود وذلك ان الحار هو مركب من جوهر وكيفية او تكون المركبات من الجواهر والاعراض واحد بالفعل اثنان بالقوة فمن هنا يظهر ان الحرارة ليس يمكن ان تكون فصلا جوهريا وانه انما ترتفع النار بارتفاع الحرارة لا اولا ولا بالذات بل بتوسط ارتفاع صورة النار كما انه اذا ارتفع الضحك ارتفع الانسان لكن لا اولا بل بتوسط ارتفاع النطق ولو كانت الحرارة فى شىء جوهرا وفى شىء عرضا لكانت مقولة باشتراك الاسم اعنى بالجهة التى يقال اسم الموجود على الجوهر والعرض وانما يعرض للعرض الواحد بعينه ان يكون فى موجود ما خاصا به فيقام فى حده بدل الصورة ويكون فى موجود اخر غير خاص بصورته فلا يلتبس بالصورة مثل ما عرض للحرارة فى النار وفى الاشياء المتنفسة وينبغى ان تعلم ان فعل صورة النار التى تلزمها الحرارة التى فى الغاية هو الحركة الى فوق فالحرارة من النار انما هى بمنزلة القطع من السكين وفعل اليد من اليد لا بمنزلة البياض من الابيض
[6] Textus/Commentum
Page 1044