283

قال ارسطاطاليس فاذ بعض الجوهر مقرور به مثل الموضوع والعنصر ايضا وهذا هو الذى بالقوة فقد بقى ان يقال ما جوهر المحسوسات الذى هو بالفعل فاما ذى مقراطيس فيشبه من قد ظن ان فصولها ثلثة اما العنصر الذى هو الجوهر الموضوع فواحد هو هو ايضا وانه ينفصل اما بالنظم الذى هو شكل او بالتغيير الذى هو وضع او بالمماسة الذى هو ترتيب وهى ترا فصولا كثيرة مثل ما يقال بعضها بتركيب العنصر كجميع التى تمتزج مثل العسل والماء وبعضها بالرباط مثل فاقلس وهو سعافة وبعضها بالغراء مثل مصحف وبعضها بالاوتاد مثل الصندوق وبعضها باكثر هذه وبعضها بالوضع مثل الطريق والاسكفة فان هذه تنفصل بنوع ما من انواع النصبة وبعضها بالزمان مثل الغداء والعشاء وبعضها بالمكان مثل الرياح وبعضها بالانفعالات التى هى للمحسوسات مثل الجساوة واللدونة والكثافة والسخافة واليبوسة والرطوبة وبعضها ببعض هذه وبعضها بجميع هذه وبنوع كلى بعضها بالزيادة وبعضها بالنقص ولذلك اذا نقلت الاسكفة الى فوق لم تكن اسكفة فاذا بين ان الايس يقال على قدر عدة هذه الانواع فانه يقال ايس طريق لانه على هذه النصبة وهذا هو ايضا يدل على انه على هذه النصبة وانه برد ايضا يدل على انه قد تكاثف على هذه الحال وانية بعض الاشياء تحد بجميع هذه ايضا فان بعضها مختلطة وبعضها ممتزجة وبعضها مرتبطة مشتبكة وبعضها مستعملة لسائر الفصول الاخر مثل اليد والرجل فلتوخذ اجناس الفصول فان هذه تكون اوائل الانية مثل التى للاكثر والاقل والكثيف والسخيف والاخر الشبيهة بهذه فان هذه كلها فى الزيادة والنقصان وان كانت لشكل ما او للدونة او الخشونة فجميعها فى مستقيم ومعوج ومنها ما تكون انيتها الاختلاط وعلى نوع مقابلة الوضع الذى هو لا انية فبين من هذه انه ان كان الجوهر هو علة انية كل واحد انه يطلب فى هذه ما علة انية كل واحد من هذه فانه ليس شىء من هذه البتة جوهرا ولا اذا اجتمع مع اخر الا انه على حال يحتاج كل واحد منها ما يلاوم التفسير لما بين فى المقالة التى قبل هذه ان الصورة جوهر من قبل ان ما يدل عليه الحد جوهر وان الحد يدل على الصورة ومن قبل ان السؤال بلم قد يكون عن الصورة يريد ان يفحص هاهنا عن الفصول الجوهرية الاول التى بها تنفصل الصورة العامة فقال فاذ بعض الجواهر مقرور به مثل الموضوع والعنصر ايضا وهذا هو الذى بالقوة فقد بقى ان يقال ما جوهر المحسوسات الذى بالفعل يريد واذ قد اجمع القدماء على ان الهيولى جوهر وهى التى هى موجودة بالقوة وبين ان الصورة هى الجوهر الذى بالفعل فقد بقى ان يقال ما فصول هذا الجوهر الذى بالفعل فى المركب اعنى الفصول الاولى التى تنفصل بها صور الموجودات بما هى موجودات ثم حكى ما قاله فى ذلك ذيمقراطس اذ لم يجد لغيره فى ذلك قولا فقال واما ذيمقراطس فقد ظن ان فصولها ثلثة اما العنصر الذى هو الجوهر الموضوع فواحد هو هو ايضا الى قوله الذى هو الترتيب يريد اما ذيمقراطس فقد كان يرى ان العنصر طبيعة واحدة بالنوع لجميع الموجودات وهى الاجزاء التى لا تتجزى وان هذا العنصر ينفصل اولا الى ثلثة فصول عظمى من قبلها تختلف الموجودات فقط اعنى تختلف افعالها اما الفصل الاول فمن قبل اختلاف اشكال الاجزاء التى لا تتجزى وهو الذى سماه بالنظم واما الفصل الثانى فمن قبل اختلاف الاجزاء فى الوضع فى موجود موجود واما الفصل الثالث فمن قبل اختلافها فى الترتيب وهو الذى كان يسميه بالمماسة فكان يعتقد ان الموجودات انما تخالف بعضها بعضا بواحد من هذه الاحوال الثلاثة او باكثر من واحد منها ولما كان قد يظهر هاهنا فصول اخر غير التى ذكر ان كانت هذه من طبيعة الجواهر قال وهو يرى فصولا كثيرة يريد والعجب منه كيف اقتصر على هذه الفصول وهو يرى فصولا كثيرة غير هذه الثلثة من طبيعة هذه الفصول تنفصل بها الموجودات بعضها من بعض ثم اخذ يعدد هذه الفصول فقال مثل ما يقال بعضها بتركيب العنصر كجميع التى تمتزج مثل العسل والماء يريد مثل التى تختلف من قبل اختلاف تركيب العناصر التى منها تركبت اعنى بالاقل والاكثر وهذه هى المختلفة بالمزاج وهذه هى حال جميع الاجسام المتشابهة الاجزاء وحال كثير من الاشياء الصناعية مثل اختلاف الاشياء التى تركب من العسل والماء ثم قال وبعضها بالرباط مثل فاقلس وهو سعافة وبعضها بالغراء مثل مصحف وبعضها بالاوتاد مثل الصندوق يريد ان من الاشياء ما فصولها فى نوع الاتصال اى ان الاشياء المتصلة قد تختلف اسماؤها وافعالها من قبل اختلاف اتصالها فيكون منها ما اتصالها برباط ومنها ما اتصالها بغراء ومنها ما اتصالها باوتاد وانما اراد انها تختلف اسماؤها من قبل اختلاف اجزائها مثل الدرج فانه يخالف التابوت من قبل ان اتصال اجزاء الدرج هو بالغراء واتصال اجزاء التابوت بالدساتير وقوله وبعضها باكثر هذه يريد وبعضها تختلف باكثر من واحد من هذه الفصول مثل ان يكون منها ما بعض اجزائه متصلة بغراء وبعضها برباط فان هذه تخالف بالامرين جميعا لما جميع اجزائها متصلة باوتاد فقط وكانه انما قصد ان يعرف ان فى التركيب فصولا كثيرة غير التى ذكر ذيمقراطس وان تلك ان كانت فصولا فهذه تكون فصولا ثم قال وبعضها بالوضع مثل الطريق والاسكفة فان هذه تنفصل بنوع ما من انواع النصبة يريد ان الطرق تستحق اسماء ايضا من قبل اختلاف وضعها مثل الطريق الذى يذهب الى العلو والتى تذهب الى السفلى والطريق التى تكون يمينا والتى تكون شمالا ومثل الاسكفة فانها تخالف العتبة ايضا بالوضع فانها اذا كانت فى اسفل الباب سميت اسكفة واذا كانت فى اعلى الباب سميت عتبة ثم قال وبعضها بالزمان مثل الغداء والعشاء يريد ان الغداء انما خالفت العشاء بالاسم من قبل اختلاف وقتها فقط ثم قال وبعضها بالمكان مثل الرياح يعنى ان اختلاف الرياح هو من قبل اختلاف المواضع التى منها تهب مثل اختلاف اسماء الرياح الاربع التى هى الصبا والدبور والجنوب والشمال ثم قال وبعضها بالانفعالات التى للمحسوسات مثل الجساوة واللدونة والكثافة والسخافة واليبوسة والرطوبة يريد وايضا من الاشياء ما تستحق الاسماء والحدود من قبل الانفعالات المحسوسة وهذه اكثر ذلك هى الامور الطبيعية وبخاصة الاجسام المتشابهة الاجزاء والاجسام البسيطة وينبغى ان تفهم مع ما ذكر هاهنا من الكيفيات الملموسة سائر الكيفيات والانفعالات التى احصيت فى الرابعة من الاثار ثم قال وبعضها ببعض هذه وبعضها بجميع هذه يريد وقد تنفصل بعض الموجودات من بعض ببعض هذه الانفعالات وقد تنفصل بعضها من بعض بكلها مثل انفصال الماء من الارض فانه ينفصل بالجساوة واللدونة والكثافة والسخافة والرطوبة واليبوسة ثم قال وبنوع كلى بعضها بالزيادة وبعضها بالنقص ولذلك اذا نقلت الاسكفة الى فوق لم تكن اسكفة يريد بالزيادة والنقصان ما يعم الاختلاف الذى يكون من قبل الكيفية والذى يكون من قبل الكمية ولما بين اجناس هذه الفصول التى زادها على الثلاثة التى ذكر ذيمقراطس قال فاذا بين ان الايس يقال على قدر عدة هذه الانواع يريد واذا كانت الاشياء تستحق الاسماء والحدود من قبل هذه الفصول وكانت هذه الفصول تابعة فى الموجودات لصورها الجوهرية فبين ان الصور الجوهرية هى بعدد هذه الفصول وانما قال ذلك لان هذه الفصول التى عدد هى اعراض وليست بجواهر وانما تقام فى الحدود مقام الفصول الجوهرية لخفاء الفصول الجوهرية ولكونها ليس لها اسماء والمحدد كما قيل ليس يضع الاسماء ثم قال فانه يقال ايس طريق لانه على هذه النصبة يريد فانه انما يقال طريق من قبل انه على وضع ما يخصه وقوله وانه برد ايضا يدل على انه قد تكاثف على هذه الحال يريد واسم البرد يدل منه على تكاثف مخصوص ثم قال وانية بعض الاشياء تحد بجميع هذه ايضا فان بعضها مختلطة وبعضها ممتزجة وبعضها مرتبطة مشتبكة وبعضها مستعملة لسائر الفصول الاخر مثل اليد والرجل يريد وبعض الاشياء تحد بجميع هذه وبعضها تحد ببعضها فان بعضها تحد بالاختلاط وبعضها بالامتزاج وبعضها بالارتباط والاشتباك ويشبه ان يكون عنى بالاختلاط ما هو اعم من المزاج فانه قد يوصف بالاختلاط ما ليس يوصف بالمزاج مثل اختلاط الحبوب بعضها ببعض وبالجملة الاجزاء التى لا تنقسم عند القائلين بها واما قوله وبعضها مستعملة لسائر الفصول الاخر مثل اليد والرجل يريد ان هذه تنفصل بعضها من بعض بالافعال ثم قال فلتوخذ اجناس الفصول فان هذه تكون اوائل الانية مثل الاقل والاكثر والكثيف والسخيف والاخر الشبيهة بهذه فان هذه كلها فى الزيادة والنقصان يريد واذ كانت هذه تتبع فصول الموجودات فمن احب ان يعرف اوائل الهوية فليفحص عن الاجناس الاول للفصول فان هذه هى مبادى الانية التى هى السبب فى اختلاف الموجودات مثل ما قال قوم ان الفصول الاول هى التى تختلف بالاقل والاكثر وقال قوم بالسخيف والكثيف وغير ذلك من الاضداد الاولى الشبيهة بهذه التى اعتقد القدماء انها المضادة الاولى ثم قال فان هذه كلها فى الزيادة والنقصان يريد فان هذه كلها نجدها ترجع الى فصلين اثنين اولين وهما الزيادة والنقصان ثم قال وان كانت لشكل ما او للدونة او الخشونة فجميعها فى مستقيم ومعوج يريد والفصول التى تكون من قبل الشكل والخشونة والملاسة فهى داخلة تحت المستقيم والمعوج وهذه هى الكيفية التى فى الكمية بما هى كمية وكانه اراد ان يعرف ان الفصول الاول للكيفية الانفعالية الزيادة والنقصان وللكيفية التى فى الكمية بما هى كمية الاستقامة والاعوجاج وقوله ومنها ما تكون انيتها الاختلاط يريد ومنها ما يكون وجودها فى الاختلاط ثم قال وعلى نوع مقابلة الوضع الذى هو لا انية يريد فيما احسب ومنها ما يكون وجوده فى الشىء الذى هو مقابل بالوضع للموجود وهو العدم وانما قال ذلك لان فصول بعض الاشياء تكون من العدم ولما ذكر اجناس هذه الفصول التى هى اول قال فبين من هذه انه ان كان الجوهر هو علة انية كل واحد انه يطلب فى هذه ما علة انية كل واحد من هذه يريد الا انه من البين انه ان كانت الصور الجوهرية هى علة وجود واحد واحد من الموجودات الطبيعية المشار اليها انه ليس واحد من هذه الفصول هو علة واحد منها وانه يجب ان يطلب فى كل واحد منها ما علته الجوهرية التى اقتضت فصلا ما من هذه الفصول ثم اتى بالسبب فى ذلك فقال فانه ليس شىء من هذه البتة جوهرا ولا اذا اجتمع مع اخر يريد فانه ليس شىء من هذه الفصول جوهرا لا فى ذاتها ولا بالاضافة الى غيرها ثم قال الا انه على حال يحتاج كل واحد منها ما يلائم يريد الا ان كل واحد من هذه الفصول هو تابع لجوهر يلائمه ولذلك اقيمت فى الحدود مقام الجواهر اذ تلك الجواهر ليس لها اسماء وفي هذا شك ليس باليسير فانه قد يظن ان بعض الكيفيات الانفعالية قد تكون فصولا لبعض الموجودات مثل الحرارة للنار والرطوبة للهواء والماء واليبوسة للارض وذلك انه متى توهم شىء من هذه الكيفيات قد ارتفع ارتفع ذلك الموجود فانه اذا رفعنا الحرارة من النار ارتفع كونها نارا وهذا هو الذى يظن انه سبار الجوهر ولذلك نجد المفسرين كثيرا ما يصرحون بان فصول هذه الاسطقسات الجوهرية هى من هذه الكيفيات لكن يلزم هذا امر شنيع وهو ان يكون شىء ما هو فى نفسه كيفية وبالاضافة الى غيره جوهر والجوهر ليس هو مما يقال بالقياس الى شىء فنقول نحن ان السبيل الى الوقوف على ذلك هو السبيل التى سلكها ارسطو فى الفحص عن البسائط والمركبات وذلك انه ان كانت الحرارة فى النار فصلا جوهريا فسيكون للمركبات حدود وذلك ان الحار هو مركب من جوهر وكيفية او تكون المركبات من الجواهر والاعراض واحد بالفعل اثنان بالقوة فمن هنا يظهر ان الحرارة ليس يمكن ان تكون فصلا جوهريا وانه انما ترتفع النار بارتفاع الحرارة لا اولا ولا بالذات بل بتوسط ارتفاع صورة النار كما انه اذا ارتفع الضحك ارتفع الانسان لكن لا اولا بل بتوسط ارتفاع النطق ولو كانت الحرارة فى شىء جوهرا وفى شىء عرضا لكانت مقولة باشتراك الاسم اعنى بالجهة التى يقال اسم الموجود على الجوهر والعرض وانما يعرض للعرض الواحد بعينه ان يكون فى موجود ما خاصا به فيقام فى حده بدل الصورة ويكون فى موجود اخر غير خاص بصورته فلا يلتبس بالصورة مثل ما عرض للحرارة فى النار وفى الاشياء المتنفسة وينبغى ان تعلم ان فعل صورة النار التى تلزمها الحرارة التى فى الغاية هو الحركة الى فوق فالحرارة من النار انما هى بمنزلة القطع من السكين وفعل اليد من اليد لا بمنزلة البياض من الابيض

[6] Textus/Commentum

Page 1044