269

قال ارسطاطاليس وبين ايضا ان اكثر الجواهر التى تظن قوات وكذلك اجزاء الحيوان فانه ليس شىء منها منفصلا واحدا بل هى كانها متكونة قبل ان تنضم ويصير منها واحد ويمكن احد ان يظن ان اجزاء الاشياء المتنفسة واجزاء النفس اكثر من غيرها تقارب بعضها بعضا بالهوية وبالفعل وبالقوة وذلك بان لها ابتداءات حركة من شىء فى النقيضات ولذلك بعض الحيوان بعد ان يفصل يعيش ولا كن على حال سيكون جميع القوة اذا كان واحدا وكان متصلا بالطباع لا بالقسر والتلقين فان ما كان مثل هذا فانما هو نقص من الطبيعة التفسير انه لما كان القول بالمثل قريبا من قول من يقول ان صور المحسوسات اشياء مفارقة فهو فى هذا الفصل يخبر ان اكثر الاشياء التى يظن بها انها جواهر يظهر من امرها انها غير مفارقة للمواد فقال وبين ان اكثر الجواهر التى تظن قوات يريد وبين ان اكثر الاشياء التى يظن بها انها جواهر انها موجودة اولا بالقوة ثم توجد بالفعل بعد ذلك وما هو بهذه الصفة فهو فى مادة وقوله وكذلك اجزاء الحيوان فانه ليس شىء منها منفصلا واحدا بل هى كانها متكونة قبل ان تنضم ويصير منها واحد يريد ولذلك اجزاء الحيوان ليس يوجد لها الواحد الذى هو به جوهر وهى منفصلة من الحيوان بل هى فى حال الانفصال شبيه بالاجزاء التى هى فى الكون اعنى لم يتم وجودها حتى ينضم بعضها الى بعض ويصير منها جوهر واحد يدل عليه الاسم والحد وهذا الذى قاله بين وذلك انه اذا وضعنا ان الاسماء التى بحسب الحدود تدل على الجواهر وكذلك الحدود التى بحسب هذه الاسماء ووضعنا ان اجزاء الحيوان اذا انفصلت ليست تدل عليها اسماؤها دلالتها عليها وهى متصلة بعضها ببعض الا باشتراك الاسم فبين ان ما تدل عليه الاسماء وهى متصلة هى جواهر مادية ثم قال ويمكن احد ان يظن ان اجزاء الاشياء المتنفسة واجزاء النفس اكثر من غيرها تقارب بعضها بعضها بالهوية وبالفعل وبالقوة يريد ويمكن ان يظن ان السبب في ذلك في هذه الحيوانات ان اجزاء اعضائها واجزاء النفس يقارب بعضها بعضا فى القوة والفعل اى كل جزء من اعضائها يقبل جميع قوى النفس وليس تختص قوى النفس بجزء دون جزء حتى لا يوجد لعلة ما من قوى النفس وقوى الاعضاء الا للكل وذلك يعرض فى هذا الحيوان اذا قسمت اجزاؤه امكن ان يعيش ويظهر جميع قوى النفس فى كل جزء منه وهذا الذى قاله هو اظهر فى النبات فكانه اراد ان يعلم ان السبب فى هذا العارض لهذا الجنس من الحيوان ليس السبب فيه ان النفس منه ليست فى مادة بل السبب فيه تقارب قوى النفس بعضها من بعض وذلك انه لا يمكن ان تكون النفس التى فى هذا الحيوان اشرف من النفس التى فى الحيوان الكامل حتى يظن بهذه النفس انها مفارقة والتى فى الحيوان الكامل غير مفارقة وقوله وذلك ان لها ابتداء حركة من شىء فى النقيضات يريد وانما تقاربت قوى النفس فى هذا الحيوان لان له جزءا يسيرا اى ضعيفا من المبدا الذى به يتحرك الحيوان الحركات المختلفة المتضادة ثم قال ولكن على حال سيكون جميع القوة اذا كان واحدا ومتصلا بالطباع لا بالقسر والتلقين فان ما كان مثل هذا فانما هو نقص من الطبيعة يريد والدليل على ان نفسه فى مادة انه يكون فعله اتم وابقى اذا كان واحدا بالطبع لا واحدا بالقسر والتلقين وبالجملة فيظهر ان هذا الذى عرض له انما هو من قبل انه من افعال الطبيعة فعل ناقص اعنى موجودا ناقصا

[57] Textus/Commentum

Page 999