Sharḥ mā baʿd al-ṭabīʿa
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس وبين ايضا ان اكثر الجواهر التى تظن قوات وكذلك اجزاء الحيوان فانه ليس شىء منها منفصلا واحدا بل هى كانها متكونة قبل ان تنضم ويصير منها واحد ويمكن احد ان يظن ان اجزاء الاشياء المتنفسة واجزاء النفس اكثر من غيرها تقارب بعضها بعضا بالهوية وبالفعل وبالقوة وذلك بان لها ابتداءات حركة من شىء فى النقيضات ولذلك بعض الحيوان بعد ان يفصل يعيش ولا كن على حال سيكون جميع القوة اذا كان واحدا وكان متصلا بالطباع لا بالقسر والتلقين فان ما كان مثل هذا فانما هو نقص من الطبيعة التفسير انه لما كان القول بالمثل قريبا من قول من يقول ان صور المحسوسات اشياء مفارقة فهو فى هذا الفصل يخبر ان اكثر الاشياء التى يظن بها انها جواهر يظهر من امرها انها غير مفارقة للمواد فقال وبين ان اكثر الجواهر التى تظن قوات يريد وبين ان اكثر الاشياء التى يظن بها انها جواهر انها موجودة اولا بالقوة ثم توجد بالفعل بعد ذلك وما هو بهذه الصفة فهو فى مادة وقوله وكذلك اجزاء الحيوان فانه ليس شىء منها منفصلا واحدا بل هى كانها متكونة قبل ان تنضم ويصير منها واحد يريد ولذلك اجزاء الحيوان ليس يوجد لها الواحد الذى هو به جوهر وهى منفصلة من الحيوان بل هى فى حال الانفصال شبيه بالاجزاء التى هى فى الكون اعنى لم يتم وجودها حتى ينضم بعضها الى بعض ويصير منها جوهر واحد يدل عليه الاسم والحد وهذا الذى قاله بين وذلك انه اذا وضعنا ان الاسماء التى بحسب الحدود تدل على الجواهر وكذلك الحدود التى بحسب هذه الاسماء ووضعنا ان اجزاء الحيوان اذا انفصلت ليست تدل عليها اسماؤها دلالتها عليها وهى متصلة بعضها ببعض الا باشتراك الاسم فبين ان ما تدل عليه الاسماء وهى متصلة هى جواهر مادية ثم قال ويمكن احد ان يظن ان اجزاء الاشياء المتنفسة واجزاء النفس اكثر من غيرها تقارب بعضها بعضها بالهوية وبالفعل وبالقوة يريد ويمكن ان يظن ان السبب في ذلك في هذه الحيوانات ان اجزاء اعضائها واجزاء النفس يقارب بعضها بعضا فى القوة والفعل اى كل جزء من اعضائها يقبل جميع قوى النفس وليس تختص قوى النفس بجزء دون جزء حتى لا يوجد لعلة ما من قوى النفس وقوى الاعضاء الا للكل وذلك يعرض فى هذا الحيوان اذا قسمت اجزاؤه امكن ان يعيش ويظهر جميع قوى النفس فى كل جزء منه وهذا الذى قاله هو اظهر فى النبات فكانه اراد ان يعلم ان السبب فى هذا العارض لهذا الجنس من الحيوان ليس السبب فيه ان النفس منه ليست فى مادة بل السبب فيه تقارب قوى النفس بعضها من بعض وذلك انه لا يمكن ان تكون النفس التى فى هذا الحيوان اشرف من النفس التى فى الحيوان الكامل حتى يظن بهذه النفس انها مفارقة والتى فى الحيوان الكامل غير مفارقة وقوله وذلك ان لها ابتداء حركة من شىء فى النقيضات يريد وانما تقاربت قوى النفس فى هذا الحيوان لان له جزءا يسيرا اى ضعيفا من المبدا الذى به يتحرك الحيوان الحركات المختلفة المتضادة ثم قال ولكن على حال سيكون جميع القوة اذا كان واحدا ومتصلا بالطباع لا بالقسر والتلقين فان ما كان مثل هذا فانما هو نقص من الطبيعة يريد والدليل على ان نفسه فى مادة انه يكون فعله اتم وابقى اذا كان واحدا بالطبع لا واحدا بالقسر والتلقين وبالجملة فيظهر ان هذا الذى عرض له انما هو من قبل انه من افعال الطبيعة فعل ناقص اعنى موجودا ناقصا
[57] Textus/Commentum
Page 999