266

قال ارسطاطاليس واذ الجوهر الكلى والكلمة اخر واخر اعنى ان بعضها جوهر بهذا النوع ان الكلمة مجامعة للعنصر وبعضها كلية الكلمة فجميع التى تقال على هذه الحال لها فساد وكون ايضا واما الكلمة التى بهذا النوع فليس لها فساد وذلك انه ليس يمكن كون فان انية البيت لا تكون بل تكون الانية التى لهذا البيت فهذه الاشياء هى وليس هى من غير كون او فساد وقد تبين ان هذه الاشياء لا تولد شيئا ولا تصنع ولذلك ليس لا حد ولا برهان للجواهر الجزئية المحسوسة وذلك ان لها عنصرا له طبع يمكنه ان يكون وان لا يكون ولذلك تفسد جميع جزئيات هذه الاشياء وان كان البرهان من الاشياء المضطرة والحد الصحيح ايضا فكما لا يمكن ان يكون علم ولا جهل لما لم يمكن مثل هذا بل هو بالظن كذلك لا يكون برهان ولا حد للذى يمكن ان يكون بنوع اخر بل هو بالظن فبين اذا انه لا يكون لها لا حد ولا برهان فان التى تفسد ليست بينة عند الذين لهم المعرفة اذا هى ذهبت عن الحس وتكون الكلمة محفوظة فى النفس ولا يكون لها بعينها لا حد ولا برهان ولذلك ينبغى لاصحاب الحدود الا يجهلوا انه اذا كان احد يحد شيئا من الجزئيات انما هو ان يبقى الشىء ابدا وذلك انه لا يمكن ان يحد ولا يحد ايضا مثال واحد من المثل لان المثال من الجزئيات كما قالوا وهو مفارق التفسير قوله واذ الجوهر الكلى والكلمة اخر واخر˹ يريد بالجوهر الكلى الذى هو كل اى المجموع من المادة والصورة الشخصية وهو الشخص المشار اليه ويريد بالكلمة الجوهر الذى يدل عليه الحد وهو الصورة فكانه قال واذ الجوهر الذى يقال على المشار اليه غير الجوهر الذى يقال على صورة الجوهر المشار اليه ثم فسر هذين المعنيين فقال اعنى ان بعضها جوهر بهذا النوع ان الكلمة مجامعة للعنصر وبعضها كلية الكلمة يريد اعنى ان احدهما يقال فيه انه جوهر من جهة انه مجموع الكلمة والعنصر اى مجموع من المادة والصورة المشار اليها التى فى العنصر والثانى هو الصورة الكلية التى يدل عليها الحد ثم قال فجميع التى تقال على هذه الحال لها فساد وكون يريد فالجوهر الذى يقال على مجموع المادة والصورة وهو المجموع من كليهما فهو الذى له الكون والفساد واما الجوهر الذى يدل عليه الحد فليس له كون ولا فساد ثم قال واما الكلمة التى بهذا النوع فليس لها فساد يريد واما الحد الذى يدل على مثل هذا النوع من الموجود الذى هو الصورة فليس له فساد وذلك ان ليس له كون ثم قال فان انية البيت لا تكون بل تكون الانية التى لهذا البيت يريد فان ماهية البيت المطلقة ليس لها كون بل الكون انما هو الموجود الذى لهذا البيت المشار اليه ثم قال فهذه الاشياء هى وليس هى من غير كون او فساد يريد ان الجواهر الجزئية هى موجودة وليس هى موجودة من غير كون او فساد وقوله وقد تبين ان هذه الاشياء لا تولد شيئا ولا تصنع يريد بذلك الكليات وقوله ولذلك ليس لا حد ولا برهان للجواهر الجزئية المحسوسة يريد من قبل كونها وفسادها ثم اتى بالعلة التى من قبلها لحقها الكون والفساد اعنى الاشخاص فقال وذلك ان لها عنصرا له طبع يمكنه ان يكون والا يكون ولذلك تفسد جزئيات جميع هذه الاشياء يريد وانما وجب ان تفسد الاشياء المشار اليها هاهنا من قبل ان لها هيولى يمكنها ان تقبل الصورة فى وقت وتتخلى عنها فى وقت اخر وقوله وان كان البرهان من الاشياء المضطرة والحد الصحيح فكما لا يمكن ان يكون علم ولا جهل لما لم يكن مثل هذا بل هو بالظن كذلك لا يمكن ان يكون برهان ولا حد للذى يمكن ان يكون بنوع اخر بل هو بالظن يريد وان كان البرهان والحد الصحيح يجب ان يكون من الامور الضرورية الدائمة فبين انه كما لا يمكن ان يكون علم ولا جهل لما ليس بضرورى بل ظن كذلك ليس يمكن ان يكون علم للاشياء التى يمكن ان تكون بحال ويمكن ان تكون بخلافه ولما وضع ان العلوم هى فى امور ضرورية اخذ يبين ان ليس يوجد فى الاشياء المتغيرة علم ضرورى فقال فبين اذا انه لا يكون لها لا حد ولا برهان يعنى للامور المتغيرة الكائنة الفاسدة ثم قال فان التى تفسد ليست بينة عند الذين لهم المعرفة يريد فان الجزئيات انما يقع العلم بها ما دامت تحت الحواس فاذا غابت عن الحواس امكن ان تفسد فليس يبقى عند ذلك المعرفة بوجودها عند الذين احسوها موجودة بل يبقى ظن فقط وقوله وتكون الكلمة محفوظة فى النفس ولا يكون لها بعينها لا حد ولا برهان يريد ان المحسوس اذا غاب عن الحس بقى تصوره فى النفس لا على انه موثوق بوجوده فى حال غيبته عن الحس فلذلك لا يكون للمحسوسات لا حد ولا برهان لكون وجوده ظنا فى غيبته وقوله ولذلك لا ينبغى لاصحاب الحدود ان يجهلوا انه اذا كان احد يحد شيئا من الجزئيات انه انما هو ان يبقى الشىء ابدا يريد ولذلك لا ينبغى للذين يحدون ان يجهلوا انه لو كان حد للجزئيات لوجب ان يكون الجزئى باقيا وقوله وذلك انه لا يمكن ان يحد يعنى الجزئى بما هو جزئى وان كان ازليا فليس يمكن حده ولذلك قال ولا يحد ايضا مثال من المثل لان المثال من الجزئيات كما قالوا وهو مفارق يريد واذا لم تكن الجزئيات بما هى جزئيات لها حدود وكانت المثل التى يقول بها القائلون جزئيات من جهة انها موجودة خارج النفس فقد يلزم الا يكون لها حدود وانما قال ذلك لانهم ادخلوا المثل من قبل الحدود وذلك انهم قالوا الحدود هى لاشياء باقية والجزئيات غير باقية فوجب ان يكون هاهنا اشياء باقية وهى المثل والصور فهو يعرفهم هاهنا ان الحدود لاشياء باقية من جهة ما هى كليات لا جزئيات واذا وضعوا الكليات مفارقة لزم ان تكون جزئيات فليس ينتفع بها فى الحد

[54] Textus/Commentum

Page 987