255

قال ارسطاطاليس لكن ينبغى ان يكون الفحص اولا عن الحدود التى تكون على قدر القسم فانه ليس فى الحد شىء اخر ما خلا الجنس الذى يقال انه اول والفصل واما الاخر فهى اجناس مثل الاول والفصول التى توجد معه مثل الحيوان الاول الذى يقبل حيوانا ذا رجلين وايضا حيوان ذو رجلين لا مريش وكذلك ايضا وان كان يقال باشياء كثيرة وبالجملة ليس فيه اختلاف البتة ان قيل باشياء كثيرة او بقليلة فاذا ليس اختلاف بين التى تقال باشياء قليلة او بالتى تقال بشيئين اذ يقال بشيئين واما الجنس مثل الذى هو للحيوان اما الحيوان فجنس والاخر فصل ناقص من الرومية اما الا يكون الجنس بنوع مبسوط غير الصور التى هى كصور جنس واما ان يكون الا انه كالعنصر فانه اما الصوت فجنس وعنصر واما الفصول فتصير الصور والحروف من الصوت فبين ان الحد كلمة من الفصول ولكن ينبغى ان نقسم فصل الفصل مثل ذى الرجلين فانه فصل الحيوان وايضا ينبغى ان يكون فصل الحيوان الذى هو ذو رجلين انه ذو رجلين فاذا لا ينبغى ان يقال ان بعض ذى الرجلين مريش وبعضه لا مريش ان كان يراد جودة القول بل انما يفعل هذا الفعل للعجز عن القسمة وينبغى ان تكون قسمة ذى الرجلين ان بعضه مشقوق الرجلين وبعضه لا مشقوق الرجلين فان هذه فصول الرجل لان تشقيق الرجل حلية ما ويراد ان يسلك ابدا على هذه الحال حتى ينتهى الى المختلفة فانه حينئذ تكون صور الرجل على قدر عدة الفصول وتكون الحيوانات التى هى ذو رجلين مساوية بالعدد للفصول فان كان ذلك كذلك فبين ان الفصل الاخير سيكون جوهر الشىء وحده وان كان لا ينبغى ان تقال هذه الاقاويل فى الحدود مرارا كثيرة فان ذلك فضل فى العمل وهذا يعرض فانه اذا قيل حيوان ذو رجلين محمول عليه رجلان لم يقل حيوان اخر ما خلى حيوانا له رجلان وان هو قسم هذا بقسمة له خاصية فسيقول مرارا كثيرة على قدر عدة الفصول فان صار فصلا للفصل فسيكون الواحد الاخير الصورة والجوهر وان هو قسم بنوع العرض مثل ما ان هو قسم ذا رجلين ان بعضه ابيض وبعضه اسود فسيكون على قدر عدة الاقسام فاذا تبين ان الحد هو الكلمة التى من الفصول والتى من اخراها ايضا وعلى صحة القول سيكون بينا انه ان نقل احد الحدود التى مثل هذه مثل حد الانسان وقال انه حيوان ذو رجلين محمول عليه رجلان فان محمول عليه رجلان فضل اذا قيل ذو رجلين انه لا يكون نظم فى الجوهر فانه كيف ينبغى ان نفهم بعضه قبل وبعضه بعد فهذا القول الاول فى الحدود التى على الاقسام اى الاشياء هى التفسير لما سال كيف يكون الحد واحدا وهو ذو اجزاء كثيرة وكيف يكون المحدود واحدا والحد الدال عليه هو ذو اجزاء كثيرة وشك فى ذلك يريد ان يجعل مبدا الفحص عن ذلك عن الحدود التى تعطيها القسمة ليظهر له من ذلك حل الشك فقال لكن ينبغى ان يكون الفحص اولا عن الحدود التى تكون على قدر القسم يريد لاكن ينبغى ان نفحص اولا عن الحدود التى تكون على قدر القسم ثم قال فانه ليس فى الحد شىء اخر ما خلى الجنس الذى يقال انه اول والفصل يريد فانه يظهر من امر هذه الحدود التى تعطيها القسمة الصحيحة انها ليست تتضمن الا شيئين احدهما الجنس القريب والاخر الفصل الذاتى لذلك الجنس وانما سمى الجنس القريب اولا لانه اول ما يوضع فى الحد ثم قال واما الاخر فاجناس مثل الاول والفصول التى توجد معه يريد واما ما بعد الجنس الاول من اجناس وفصول تلك الاجناس فهى فى وجودها من طبيعة ما يدل عليه الجنس الاول ما عدى الفصل المساوى للمحدود ثم قال مثل الحيوان الاول الذى يقبل حيوانا ذا رجلين وايضا حيوان ذو رجلين لا مريش يريد مثل الحيوان الذى يقسم اولا الى حيوان ذى رجلين والى كثير الارجل ثم يقسم ذو الرجلين الى مريش وغير مريش فان هذه كلها تجرى مجرى الجنس ثم قال وكذلك ايضا وان كان يقال باشياء كثيرة يريد ومثل هذا يلزم فى الحدود التى تتضمن فصولا كثيرة فانه لا فرق بين كثرة الفصول فى هذا وقلتها فى كونها تجرى مجرى الجنس وهذا هو الذى اراد بقوله وبالجملة ليس فيه اختلاف البتة ان قيل باشياء كثيرة او قليلة يريد انه ليس بين الحدود اختلاف فى انها تجرى مجرى الجنس الاول وعلى هذا ستكون الحدود مؤلفة ولا بد من طبيعتين من جنس وفصل كان الحد فيه فصول كثيرة او جنس وفصل فقط اذ ما بين الجنس الاول والفصل الاخير يجرى مجرى الجنس وهذا هو الذى دل عليه بقوله فاذا ليس اختلاف بين التى تقال باشياء قليلة او بالتى تقال بشيئين يعنى بجنس وفصل فقط وقوله واما الجنس مثل الذى هو للحيوان اما الحيوان فجنس والاخر فصل يريد فيرجع الامر الى ان جميع الحدود تاتلف من طبيعتين جنس وفصل وقوله بعد هذا اعنى بعد البياض الموجود هاهنا ˺اما الا يكون الجنس بنوع مبسوط غير الصور التى هى كصور جنس واما ان يكون الا انه كالعنصر يريد واذا تبين ان كل حد ياتلف من جنس وفصل وكان الجنس ياتلف من صورة وعنصر فاما الا يكون الجنس الذى يقال انه جنس باطلاق شيئا غير صورة موضوع الصورة واما ان يكون الصورة والموضوع وكيف ما كان فانه يشبه العنصر ويحتمل ان يريد ان الجنس لما كان شيئا واحدا من صورة وعنصر فاما ان يسمى بهذا الاسم من جهة الصورة واما ان يسمى من جهة العنصر وكيف ما كان فهو شبيه بالعنصر وانما اراد بهذا ان الجنس فى الشىء ليس موجودا بالفعل كالحال فى العنصر وان الذى بالفعل هو الفصل الاخير ولما كانت الاجناس تختلف فتكون بعضها الاغلب عليها شبه الصورة وبعضها الاغلب عليها شبه العنصر اتا بمثال من هذا فقال فاما الصوت فجنس وعنصر يريد ان مثال الجنس الذى جمع انه جنس من جهة وعنصر من جهة الصوت مثل قولنا فى حد الحرف انه صوت فان الصوت من جهة يشبه العنصر وهو قربه من مادة الحرف ومن جهة يشبه الصورة وهو حمله على الحرف من طريق ما هو والعنصر لا يحمل على الشىء باسمه الاول على ما تبين قبل وقوله واما الفصول فتصير الصور والحروف من الصوت˹ فيحتمل ان يريد واما فصول القرعات فهى تفعل صور الحروف والحروف من الصوت لانه يشبه ان يعنى هاهنا بصور الحروف المقطع الذى ينطق به وبالحروف الحركات الثلث والتى تخص عندنا باسم الحرف وهى حروف المعجم وان كان اكثر الامم يسمونها حروفا ويحتمل ان يريد واما الفصول الماخوذة فى حدود الحروف فهى التى تصير صور الحروف والحروف من الصوت اى تصوغها من طبيعة الصوت وانما اراد ان يعرف الوجه الذى من قبله كان الجنس هاهنا هو العنصر ويشبه ان يكون الفرق بين الصوت فى كونه عنصرا للحروف وبين النحاس فى كونه عنصرا للصنم ان الصوت لا يتعرى من صورة من قبل القارع له اعنى انه من شىء شبيه بالمقطع الممدود والمقصور والنحاس يتعرى من الشكل اصلا ولذلك كان النحاس عنصرا محضا ولم يكن الصوت للحروف عنصرا محضا ولكن يشبه العنصر من جهة قبوله للحروف ويشبه الجنس من جهة انه لا ينفك عن انواع الاصوات ولما فرغ من هذا قال فبين ان الحد هو كلمة من الفصول يريد واذ قد تبين مما ذا تتركب الحدود فبين ان الحد هو قول مركب من فصول وانما لم يقل من فصول وجنس من قبل انه لا فرق عنده بين الجنس والفصل الا ان الجنس عنده صورة عامة والفصل صورة خاصة ولما اخبر مما ذا تاتلف الحدود وان القسمة هى التى تفيدنا تلك الحدود اذ كانت من جنس المعروف بنفسه اخذ يعرف اى قسمة هى التى تفيد امثال هذه الاقاويل وهى التى تركب من الجنس وجميع الفصول التى تخص ذلك النوع فقال ولكن ينبغى ان نقسم فصل الفصل مثل ذى الرجلين فانه فصل الحيوان يريد ولكن ينبغى ان نجعل القسمة ذاتية واولى للجنس المقسوم فيقسم الجنس اولا الى فصله الاول ومقابله ثم ذلك الفصل الى فصله الاول لا ان يقسم الجنس اولا بفصل فصله مثال ذلك الحيوان ذو الرجل فانه ينبغى ان يقسم اولا الى فصوله الاولى مثل ذى الرجلين والكثير الارجل ثم يقسم هذا الفصل للحيوان الذى هو ذو الرجلين بالفصول الذاتية التى يقسم بها هذا الفصل قسمة اولى كما ينقسم الجنس بفصوله الاول ولا يزال يفعل ذلك حتى ينتهى الى ما مجموعه من الفصول مساو للمحدود وقوله وايضا ينبغى ان يكون فصل الحيوان الذى هو ذو الرجلين انه ذو رجلين يريد ولذلك ينبغى ان يفصل الحيوان ذو الرجلين من جهة انه ذو رجلين لا من جهة انه هو ليس هو ذا رجلين مثل ان نقسم ذا الرجلين الى ما له ريش والى ما ليس له ريش وهذا هو الذى دل عليه بقوله فاذا لا ينبغى ان يقال ان بعض ذى الرجلين مريش وبعضه لا مريش ان كان يراد جودة القول بل انما يفعل هذا الفعل للعجز عن القسمة يريد واذا تقرر انه ينبغى ان نقسم الفصل من جهة ما هو ذلك الفصل لا قسمة عرضية فبين انه لا ينبغى ان يقسم ذا الرجلين الى ما له ريش والى ما ليس له من كان يريد جودة القسمة وذلك ان من يقسم مثل هذه القسمة فانما يقسم بها للعجز عن القسمة الذاتية التى تعطى الحد بالذات ولما ذكر ان القسمة لذى الرجلين ينبغى ان تكون من جهة ما هو ذو رجلين ذكر اى قسمة هى القسمة الذاتية لهذا الفصل فقال وينبغى ان تكون قسمة ذى الرجلين ان بعضه مشقوق الرجلين وبعضه لا مشقوق الرجلين فان هذه فصول الرجل لان تشقيق الرجل حلية ما يريد بالمشقوق الرجلين الانسن وبالغير مشقوق الطائر لانه ليس يوجد ذو خمس اصابع فيما كان ذو رجلين من الحيوان الا الانسن وقوله لان تشقيق الرجل حلية ما يريد انه صورة ما للرجل اذ كان الرجل احد ما يتم به فعله فى بعض الحيوان هو التشقيق ثم قال ويراد ان يسلك ابدا على هذه الحال حتى ينتهى الى المختلفة يريد ويراد ابدا من القاسم ان يلزم فى قسمة الفصول هذه القسمة حتى ينتهى الى المختلفة بالشخص وهى الانواع الاخيرة ثم قال فانه حينئذ تكون قسمة الرجل على عدد الفصول وتكون الحيوانات ذو الرجلين مساوية بالعدد للفصول يريد ان القسمة اذا لزمها القاسم حتى انتهى الى المنقسمة بالشخص فهى القسمة التى يكون عدد انواع ذى الرجلين فيها على عدد الفصول الاخيرة التى انتهى اليها القاسم ثم قال فان كان ذلك كذلك فبين ان الفصل الاخير سيكون جوهر الشىء وحده يريد انه اذا انتهت القسمة الى فصول عددها على عدد انواع الرجلين فبين ان الفصل الاخير من نوع نوع هو جوهر ذلك النوع وحده وان ما قبله ليس بجوهر خاص له ولا هو شىء موجود خارج النفس بالفعل يريد انه اذا كان الذى من قبله يوجد النوع بالفعل انما هو شىء واحد فبين ان الذى يدل عليه الحد واحد والحد واحد لانه ليس فيه بالفعل الا واحد والكثرة التى فيه هى بالقوة واذا كان ذلك كذلك انحل الشك وتبين الامر ولما ذكر ان الذى يقسم هذه القسمة لا يسقط شيئا من جوهر المحدود وانه اذا تخطا هذا الترتيب لم يقسم جوهر المحدود ذكر ايضا انه ان كرر الفصل الواحد بعينه كان هذرا وخطأ وان الزيادة فى هذا بمنزلة النقصان فقال وان كان لا ينبغى ان تقال هذه الاقاويل فى الحدود مرارا كثيرة فان ذلك فضل فى العمل˹ وهذه وصية للمحدد ثم ذكر مثال الموضع الذى يعرض فيه هذا للمحدد فى لسانهم فقال وهذا يعرض فانه اذا قيل حيوان ذو رجلين محمول عليه رجلان لم نقل حيوانا اخر ما خلى حيوانا له رجلان يريد انه اذا قلنا فى حد الانسن انه حيوان ذو رجلين محمول عليه رجلان كانت دلالة قولنا ذو رجلين هى بعينها دلالة قولنا محمول عليه رجلان ولذلك قال لم يقل حيوانا اخر ما خلا حيوانا له رجلان يريد انه لم يقل شيئا الا مثل قول من قال فى حد الانسان انه حيوان له رجلان له رجلان مرتين وهذا هذر ثم قال وان هو قسم هذا بقسمة له خاصية فسيقول مرارا كثيرة على قدر عدة الفصول يريد واذا قسم القاسم الشىء بفصوله الخاصية واستعمل هذه الزيادة فسيكون عدد تكريره الشىء الواحد بعينه على عدد الفصول التي اتا بها في ذلك الحد وهذا التكرير لم تجر العادة باستعماله في لساننا ثم قال فان صار فصل للفصل فسيكون الواحد الاخير الصورة والجوهر يريد وباضطرار اذا قسم الفصل بفصل ذاتى وذلك الفصل بفصل ولم يكرر ولا اسقط انه سيكون الفصل الاخير هو الصورة والجوهر لذلك النوع المقصود تحديده ويكون واحدا ضرورة ثم ذكر قسما ثالثا فى القسمة فقال وان هو قسم بنوع العرض مثل ما ان هو قسم ذا الرجلين ان بعضه ابيض وبعضه اسود فسيكون على قدر عدة الفصول يريد وان قسم الفصل بقسمة عرضية مثل ان يقسم ذا الرجلين الى ما هو ابيض والى ما هو اسود والاسود ايضا الى فصول عرضية وتلك العرضية الى عرضية فستكون الاشياء التى يودى اليها على عدد هذه الفصول اى امورا غير متناهية والغير متناه لا يفيد علما ثم قال فاذا تبين ان الحد هو الكلمة التى من الفصول والتى من اخراها ايضا يريد فقد تبين ان الحد هو قول مؤلف من الفصول وان المحدود انما هو موجود بالفصل الاخير يريد ان هذا ظاهر من استعمال القسمة الصحيحة ثم قال وعلى صحة القول سيكون بينا انه ان نقل احد الحدود التى مثل هذه مثل حد الانسان وقال انه حيوان ذو رجلين فمحمول عليه رجلان فان محمول عليه رجلان فضل يريد واذا وضعنا ان الاقاويل الحدية ينبغى ان تكون على الصحة ومن صحتها السلامة من الهذر فسيكون بينا انه ان زاد احد فى الحدود فصلا من الفصول مكررا بلفظ اخر انه سيقول هذرا او فضلا مثل ان يقول فى حد الانسان انه حيوان ذو رجلين محمول عليه رجلان فان قوله محمول عليه رجلان فضل ثم اتى بالسبب فى هذا الغلط فقال اذا قيل ذو رجلين انه لا يكون نظيرا فى الجوهر فانه كيف ينبغى ان يفهم بعضه قبل بعض يريد والسبب فى هذا الخطأ وضعنا ان ذا الرجلين ليس يدل على جوهر نظير للجوهر الذى يدل عليه محمول عليه رجلان حتى يجعل بعضه مرتبا قبل بعض على ما شانه ان توضع عليه اجزاء الحدود اذ كان القولان يدلان على معنى واحد ثم قال فهذا القول الاول فى الحدود التى على الاقسام اى الاشياء هى يريد فهذا هو اول ما يجب ان يقال فى الحدود التى تعطيها القسمة وبمعرفة طبيعة هذه الحدود ينحل الشك المتقدم

[44] Textus/Commentum

Page 959