254

قال ارسطاطاليس فلنقل الان فى الحد اولا اذ لم يقل فى الانالوطيقا فان المسئلة المحيرة التى قيلت فى تلك هى متقدمة للكلام الذى يقال فى الجوهر وانما اقول عن هذه المسئلة لاى سبب هو واحد الذى نقول ان كلمته هى حد مثل كلمة الانسن حيوان ذو رجلين فلتكن هذه كلمته لم هذا واحد وليس هو كثيرا اى حيوان وذو رجلين فانه اما فى الانسان والابيض فكثير اذا لم يكن احدهما للاخر ناقص من الرومى اذا كان الموضوع انسانا فانه حينئذ يصير واحد وهو الابيض انسان واما هاهنا فليس احدهما فى الاخر فان الجنس لا يظن انه يجمع الفصول والا فقد كان اذا الشىء الواحد يجمع الاضداد معا فان الفصول التى ينفصل بها الجنس متضادة وايضا ان كانت الكلمة الواحدة تجمع الفصول وكانت الفصول كثيرة مثل مشاء ذى رجلين غير مريش لم هذه واحدة وليست كثيرة فانها ليست واحدة لانها فى شىء واحد فانه على هذه الحال سيكون واحدا من الاشياء كلها وانما ينبغى ان يكون واحدا جميع التى هى واحد بالعدد لان الحد كلمة ما واحدة وجوهر فاذا ينبغى ان يكون كلمة لشىء واحد فان الجوهر واحد ويدل على الشىء كما قلنا التفسير يقول فلنقل الان فى الحد اولا لاى شىء صار الحد يدل على شىء واحد وهو ذو اجزاء وقوله اذ لم يقل فى الانالوطيقا يعنى انه لم يذكر هذا المعنى من امر الحد فى كتاب البرهان لانه وضعه هناك وضعا ولم يقل ما السبب فى ذلك وانما ترك الكلام فى هذه المسئلة فى كتاب البرهان لان يتكلم فيها هاهنا لان النظر فى الحدود يشترك فيها صاحب هذا العلم وصاحب علم المنطق لا كن من جهتين مختلفتين وذلك ان صاحب المنطق ينظر فى الحدود من حيث هى الة تسدد الذهن نحو التصور لماهيات الاشياء وينظر فيها صاحب هذا العلم من حيث تدل على طبائع الاشياء ولذلك كان اعطاء سبب هذه المسئلة هاهنا اخص بهذا العلم لان السبب فى ذلك هو ان الفصل الاخير المعطى فى الحدود هو الفصل الذى يتضمن الصورة التى بها الموجود واحدا بالفعل وموجودا بالفعل وذلك ان ما قبل الفصل الاخير من الفصول هى موجودة فى المحدود بالقوة ولذلك لم يكن المحدود يتكثر بتكثر اجزاء الحد ولما ذكر ان غرضه الان ان يتكلم فى الحد وان يذكر هاهنا المسئلة التى لم تذكر فى انالوطيقا يعنى الثانية وهو كتاب البرهان وانالوطيقا الاولى هو كتاب القياس ذكر السبب فى تقدم النظر فى هذه المسئلة قبل النظر فى الجوهر فقال فان المسئلة المحيرة التى قيلت فى تلك هى متقدمة للكلام الذى يقال فى الجوهر يريد فان هذه المسئلة هى من المسائل التى يبنى عليها العلم بمعرفة ما هو الجوهر فى الجوهر الذى يطلبه كما كان الكلام فى الحد باسره متقدم عليه وسائر ما ذكر من اجزاء الحدود ثم ذكر ما هى المسئلة فقال وانما اقول عن هذه المسئلة لاى سبب هو واحد الذى نقول ان كلمته هى حد مثل كلمة الانسن حيوان ذو رجلين يريد والمسئلة هى لاى سبب نقول انه واحد فى الشىء الذى نقول ان الكلمة الدالة عليه هى حد مثل قولنا فى الانسن انه حيوان ذو رجلين ثم قال فلتكن هذه كلمته لم هذا واحد وليس هو كثيرا اى حيوان وذو رجلين يريد واذا كان حد الانسن هو مثل قولنا حيوان ذو رجلين فلتكن المسئلة كيف نقول فى الانسن انه واحد وليس نقول فيه انه كثير وقد اخذنا فى الحد معنيين احدهما انه حيوان والاخر انه ذو رجلين ثم قال فانه اما فى الانسن والابيض فكثير اذا لم يكن احدهما للاخر يريد واما قولنا انسان ابيض فليس يدل على معنى واحد اذ ليس احدهما للاخر بالذات ولذلك لم يكن الانسن والبياض معنى واحدا الا بالعرض ثم قال واذا كان الموضوع انسانا فانه حينئذ يصير واحدا وهو الابيض انسان يريد وانما يكون قولنا الانسان ابيض واحدا من قبل ان موضوع البياض عرض له ان كان انسانا فهو واحد بالعرض ثم قال واما هاهنا فليس احدهما فى الاخر يعنى بذلك ان ذو رجلين ليس هو فى الحيوان كالابيض فى الانسن ولا يقال فى الحد انه واحد بهذه الجهة ثم اتى بالسبب فى ذلك فقال فان الجنس لا يظن انه يجمع الفصول والا فقد كان الشىء الواحد يجمع الاضداد معا فان الفصول التى يتفصل بها الجنس متضادة يريد فان النوع الواحد او الجنس لا يظن به انه يوجد فيه فصول متضادة مثل ما يوجد البياض والسواد فى الانسن ثم قال وايضا ان كانت الكلمة الواحدة تجمع الفصول وكانت الفصول كثيرة مثل مشاء ذى رجلين غير مريش لم هذه واحدة وليست كثيرة يريد وايضا قد يسئل سائل ويقول ان كان القول الواحد الذى هو الحد يجمع الفصول وكانت الفصول كثيرة مثل قولنا مشاء ذو رجلين غير مريش الموجودة فى حد الانسان اعنى قولنا فيه انه حيوان مشاء ذو رجلين او حيوان ذو رجلين غير مريش فباى وجه يقال فى هذه انها واحدة وليست بكثير ثم قال فانها ليست واحدة لانها فى شىء واحد يريد فان هذه الفصول ليس يقال فيها انها واحدة بالعرض اى من قبل انها فى شىء واحد بل بالذات ثم قال فانه على هذه الحال سيكون واحدا من الاشياء كلها يريد لانا لو سلمنا ان الاشياء التى هى فى شىء واحد واحدة بالذات لزم ان يكون العالم كله شيئا واحدا بالذات لان جميع الاشياء هى فى السماء وهى واحدة ثم قال وانما ينبغى ان يكون واحدا جميع الاشياء التى هى واحد بالعدد لان الحد كلمة ما واحدة وجوهر فاذا ينبغى ان يكون كلمة لشىء واحد فان الجوهر واحد ويدل على الشىء كما قلنا يريد وانما وجب ان تكون الاشياء الواحدة بالحد واحدة بالعدد لان الحد كلمة واحدة تدل على جوهر واحد اى لان ما يدل عليه الحد هو جوهر واحد فاذا يجب ان يكون الحد لشىء واحد لانه يدل من الشىء على جوهر واحد وانما قال هذا لانه قد كان تقدم فقال كيف يكون الحد كثيرا وهو لشىء واحد فهو يقول عكس هذا وهو ان الشىء انما صار واحدا من قبل ان له حدا واحدا ليتطرق من ذلك لبيان ان الحد واحد

[43] Textus/Commentum

Page 947