250

قال ارسطاطاليس وقد تحير بعض الناس فى الدائرة وفى ذى ثلث زوايا كانه لا ينبغى ان تحد انها خطوط وانها متصلة بل ان يقال ان جميع هذه كمثل ما يقال لحم انسان وعظامه ونحاس وحجر للدائرة كانها اعضاء الدائرة ونسبوا جميع الاشياء الى الاعداد ويقولون ان كلمة الخط هى كلمة الاثنين وبعض الذين يقولون بالصور يقولون انه خط لان الخط اول بعد والاثنين اول بعد من الاثنين وبعض انه صورة الخط فان بعض الاشياء هى هو صورة والذى له الصورة مثل الاثنين وصورة الاثنين وليس ذلك فى الخط فيعرض ان تكون صورة واحدة لاشياء كثيرة التى صورتها يرى انها اخرى وهذا العرض كان يعرض لاصحاب فيثاغورش ايضا وانه يمكن ان يكون هو صورة لجميع الاشياء والا تكون الاخر صورة وعلى هذا الحال تكون جميع الاشياء شيئا واحدا التفسير قوله وقد تحير بعض الناس فى الدائرة وفى ذى ثلث زوايا كانه لا ينبغى ان تحد انها خطوط وانها متصلة يريد وقد تحير بعض الناس فى الدائرة والمثلث وفى سائر الاشكال اذ راوا انها لا تحد بانها خطوط ولا بانها من طبيعة المتصل بل راوا ان الامور التعالمية بمنزلة العناصر وان لهذه صورا هى التى تعرف جوهرها وان منزلة هذه فى الموجودات هى منزلة العظم واللحم وهو الذى دل عليه بقوله بل ان تقال جميع هذه كمثل ما يقال لحم انسان وعظامه ونحاس وحجر للدائرة كانها اعضاء الدائرة˹ ثم قال ونسبوا جميع الاشياء الى الاعداد يريد انهم لمكان هذا الاعتقاد جعلوا صور جميع الاشياء هى الاعداد وجعلوا جميع الاشياء التى تلحقها عناصر لها ثم قال حكاية عن هولاء ˺ويقولون ان كلمة الخط هى كلمة الاثنين يريد ويقول هولاء الذين يجعلون الاعداد صور الاشكال ان حد الخط هو حد الاثنين ثم قال وبعض الذين يقولون بالصور يقولون انه خط لان الخط اول بعد والاثنين اول بعد من الاثنين وبعض انه صورة الخط يريد وبعض القائلين بالصور ليس يقولون ان حد الخط هو حد الاثنين بل يقولون حد الخط هو خط وفيه اول وبعد جزءا من الخط كما نقول نحن فى الحدود مع المحدودات وكذلك يقولون فى الاثنينية ان هنا اولا وبعدا من الاثنينية اى فى هذه الاشياء ما يجرى مجرى الصورة والعنصر وهذا هو الذى دل عليه بقوله وبعض انه صورة الخط˹ ثم قال فان بعض الاشياء هى هو صورة والذى له الصورة مثل الاثنين وصورة الاثنين وليس ذلك فى الخط يريد ويقول بعض هولاء ان بعض الاشياء تنقسم الى الصورة العددية والى الشىء الذى له تلك الصورة مثل الاثنين المشار اليها وصورة الاثنينية وبعضها هى عنصر فقط مثل الخط وهذا هو الذى دل عليه بقوله وليس ذلك فى الخط˹ ولما عرف ان هولاء القوم صيروا الاشياء كلها بمنزلة العناصر وقالوا بالصور والاعداد قال فيعرض ان تكون صورة واحدة لاشياء كثيرة التى صورتها يرى انها اخرى يريد فيلزم هولاء ان تكون صورة واحدة للاشياء الكثيرة التى نرى ان كل واحد منها غير صاحبه بالصورة والحد وان يكون ما نرا من ذلك باطلا وان تكون جميع الانواع واحدة بالصورة مثال ذلك انه ان كانت الاثنينية التى توجد فى الانسن والجماد واحدة بعينها وجب ان تكون صورة الانسن والجماد واحدة وكذلك الامر فى الوحدات فلا يكون اسم الواحد مقولا بتناسب ولا اشتراك بل مقولا بتواطؤ ثم قال وهذا العرض كان يعرض لاصحاب فيثاغورس ايضا˹ وانما قال ذلك لان اصحاب فيثاغورس كانوا يعتقدون ايضا ان الاعداد هى مبادى الموجودات لكن لم يكونوا يعتقدون انها مبادئ من جهة انها صور بل من جهة انها اسطقسات الموجودات وكلى الفريقين اللازم لهم واحد وهو ان تكون صور الاشياء التى تشترك فى صورة واحدة من الصور العددية لها صورة واحدة فتكون الثلاثية الموجودة فى الكم المتصل والمنفصل والحجارة والحيوان والسماوات طبيعتها طبيعة واحدة فلا يكون هنالك فرق بين الموجودات وهذا هو الذى دل عليه بقوله وانه يمكن ان يكون هو صورة لجميع الاشياء والا تكون الاخر صورة يريد وعلى هذا يلزم ان يكون العدد هو صورة لجميع الاشياء والا تكون الامور الاخر التى نقول فيها انها صور صورة اصلا ثم قال وعلى هذا الحال تكون جميع الاشياء شيئا واحدا اى تكون جميع الاشياء عددا ولا يكون هاهنا شىء اصلا خارج عن طبيعة العدد

[39] Textus/Commentum

Page 927