Sharḥ Lumʿat al-Iʿtiqād
شرح لمعة الاعتقاد
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
المفاضلة الخاصة بين الصحابة دون التنقص لأحد
هذا الفضل العام في جيل الصحابة ﵃ يشملهم جميعًا، ثم هم بعد هذا الفضل العام يتمايزون في الفضل على درجات متفاوتة، أعلاهم وأرفعهم منزلة وأعظمهم فضلًا أبو بكر ﵁، ولذلك قال المؤلف ﵀: (وأفضل أمته أبو بكر الصديق) فأفضل الأمة بعد نبيها ﷺ أبو بكر الصديق عليه رضوان الله؛ وذلك أن أبا بكر له من الخصائص والفضائل والمزايا ما لا يشركه فيه غيره من أمة النبي ﷺ، بل اختص بها وهي أعلى الفضائل الخاصة.
ثم وصفه ﵁ بـ الصديق؛ لكونه الذي صدق النبي ﷺ، كما جاء ذلك في قوله ﷺ لما وقع ما وقع بين أبي بكر وعمر من المخاصمة، قال: (لقد جئتكم فقلتم: كذبت.
وقال أبو بكر: صدقت) فشهد له النبي ﷺ بالتصديق، فهو صديق هذه الأمة وهو الصديق الأكبر ﵁.
ثم عمر الفاروق ويصدق عليه أنه صديق، فقد صدق النبي ﷺ أعظم تصديق، لكنه اختص بهذا الوصف؛ لأن الله فرق به بين الحق والباطل، فـ عمر ﵁ معه من القوة ورباطة الجأش وعظيم العزيمة ما حقق الله على يديه الفرق بين الحق والباطل.
ثم عثمان ذو النورين، أي: صاحب النورين ﵁، والنواران هما بنتا النبي ﷺ، حيث خصه الله بأن جمع له بين بنتين من بنات النبي ﷺ، تزوج إحداهما فماتت ثم تزوج الثانية.
ثم بعد ذلك قال: (ثم علي المرتضى): وعلي هو رابع الصحابة ﵃ في الفضل، والمنزلة والمكانة، ووصفه بأنه المرتضى لما روى البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، وفيه أن النبي ﷺ استخلفه على المدينة لما خرج إلى غزوة تبوك، فتبع علي رسول الله ﷺ فقال: (أتتركني في النساء والصبيان؟! فقال النبي ﷺ: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟)، فرضي ﵁ فسمي بعد ذلك بالمرتضى، هكذا ذكر بعض أهل العلم في سبب تسميته أو وصفه ﵁ بالمرتضى، وقيل: لأنه رضيه الله ورسوله، وقيل غير ذلك.
وعلى كل حال: فهذا وصف شاع بين أهل العلم في وصف علي ﵁.
ورضي الله عن الصحابة أجمعين.
والمفاضلة بين الصحابة لا يترتب عليها النقص أو التنقص للمفضول، بل بيان الفضل لا يترتب عليه همز المفضول ونقصه، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فإذا ترتب على المفاضلة أن يكون هناك تنقص فإنه لا تجوز المفاضلة في هذه الحال، ولذلك قال النبي ﷺ: (لا تفضلوني على يونس بن متى) فنهى عن المفاضلة بين الأنبياء وعن التفضيل بينه وبين يونس بن متى وهو رسول ونبي ﷺ.
والسبب أنه إذا كانت المفاضلة تفضي إلى تنقص المفضول فإنها لا تجوز، فإذا كانت هذه في الأنبياء مع وضوح فضل النبي ﷺ وظهوره وتأكده وتقريره، فكيف بالمفاضلة بين غيرهم؟! فلا يسوغ المفاضلة بين أهل الفضل إذا كان ذلك على وجه التنقص للمفضول، أما إذا كان على وجه بيان الفضل والسبق والمنزلة وما خص الله به أحدهم، فإن هذا لا بأس به، وهذا ليس خاصًا في المفاضلة بين الأنبياء أو الصحابة، بل في المفاضلة بين كل من تجري بينهم مفاضلة، إذا كان يترتب على هذه المفاضلة تنقص المفضول، ولا ينبغي أن يفاضل بين الناس على هذا الوجه؛ لأنه يفضي إلى مفسدة، والمفاضلة ليس المقصود منها إيغار الصدور، ولا تنقص المفضول، وإنما المقصود منها بيان فضل الله ﷿، وما خص به كلًا من أهل الفضل.
16 / 4