214
ترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل كترتيبهم في الخلافة
يقول ﵀: (لما روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: (كنا نقول والنبي ﷺ حي -أي بين أظهرهم- أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي) .
الذي في الصحيحين وفي سنن أبي داود وفي غيرهما ذكر أبي بكر وعمر وعثمان دون ذكر علي ﵁، ولذلك قال: ثم نترك المفاضلة بين أصحاب النبي ﷺ بعد ذلك، فقد أجمع الصحابة وأقر النبي ﷺ على فضل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان، وأنهم في الفضل والسبق للصحابة ما لا يحتاج إلى منازعة ولا مناقشة؛ لكون الصحابة أجمعوا على هذا، ولكون النبي ﷺ سمع ذلك منهم ولم ينكره، قال: (فيبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره) وصحت الرواية عن علي ﵁ أنه قال: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ولو شئت سميت الثالث) .
واختلف أهل العلم في الثالث، فقيل: إنه يعني نفسه.
وقيل: إنه يعني عثمان.
والصحيح والذي يظهر أنه يعني عثمان ﵁، وإنما امتنع من تسمية الثالث لكون كثير من أتباع علي ﵁ في ذلك الوقت كانوا ممن وقعت منهم الفتنة في موضوع عثمان ﵁، وما جرى له من الحصار والخروج عليه ﵁، فخشي أن يبين الثالث فيكون ذلك سببًا لوقوع فتنة من أتباعه، ويقع في ذلك مزيد شر لأهل الإسلام؛ لأنه قد وقعت الفرقة وتشقق الناس وافترقوا إلى قسمين في مقتل عثمان ﵁، فخشي من زيادة الشر، فقال: (ولو شئت لسميت الثالث)، فالذي يظهر أن الثالث هو عثمان ﵁.
يقول ﵀: (وروى أبو داود عن النبي ﷺ أنه قال: (ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر)، فـ أبو بكر ﵁ أفضل الأمة بعد نبيها ﷺ، بل هو أفضل الناس بعد الأنبياء.

16 / 5