364

Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3

شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3

وقد قال بعضهم: الحال حقيقي ومجازي، والحقيقي الآن الفاعل بين الماضي والمستقبل، والمجازي ما اتسع فيه اللغة، فكيف يدعى فيه مثل هذا، وإذا كانوا يقربون المستقبل للحال، ويقربون الماضي نحو: سأسعى الآن على ما بسطته في النحو، والآن جئت، والآن حصص الحق، فكيف يمنع الأمر، وقالوا: المضارع يخرج في أقسم بالله للحال والإنشاء وباب الأمر مثله.

وأجيب عن الاستشكال بأن الأمر إنشاء عند ابن الحاجب والجماعة، خلافا اظاهر التسهيل، والانشاء إيقاع معنى بلفظ يقارنه في الوجود: كما قال في شرح التسهيل، وبه قال الطبلاوي، وكثير، فالأمر إيقاع معنى بلفظ يقارنه في الوجود، وهذه القضية تستلزم أن الأمر لفظ فعل يقارن معناه في الوجود، وكل لفظ فعل كذلك فهو حال عند النحاة، فالأمر حال عندهم، لمن هذا خلفلما تقرر عندهم من تقسيم الأفعال، فالنزاع لفظي.

وأقول:الحق أن معنى الأمر طلب لا إنشاء، وأن تقسيمهم لا يكون به ذلك الدليل خلفا، وأن الأمر مستقبل أبدا باعتبار الحدث المأمور بإيقاعه، لأن المقصود به حصول غير الحاصل من أصل الحدث أو دوامه، وتحصيل الحاصل مستحيل، أما باعتبار كونه إنشاء فله زماني بناء، على أن الإنشاء إيقاع معنى بلفظ يقارنه في الوجود، ولو كان كلامهم في الصيغة مع حد الإنشاء بما ذكر، لم يتوقفوا في أنها للحال، ولكان قام زيد حالا وإنشاء، لأن الإخبار بقيامه معز وهو الحكم يقيامه فيما مضى، وقع بلفظ قارنه في الوجود وهو لفظ قام، وكذا في المضارع، في نحو زيد قائم فإنك أوقعت الإخبار بالقيام حال النطق والقيام بنفسه، قابل، لأن يقع في الماضي أو الحال أو الاستقبال، وما ذكره المجيب أولا ليس محل النزاع، لأنه كلام في صيغة أفعل، وما اقتضت من الطلب إلا في حدثها.

Page 116