Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3
شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3
واعلم أن الأمر للاستقبال، وما ظاهره الأمر بالحاصل أول نحو: يا من قام قم أي دم على القيام، أو قم قياما حقيقا وهو الاستقبال، وإن قرن بدليل الحال مثل لفظ الآن، وقد استشكل بعضهم ذلك بأن قال: كيف لا يكون للحال إذا وجدت قرينة الحال مثل الآن، كما يكون المضارع بها للحال، ولا يقال: أن الأمر موضوع للاستقبال فلا تؤثر فيه قرينة الحال، لأنه كثيرا جدا ما يوضع الشىء لشىء، ويصرف عنه لقرينة.
وقد في المضارع أنه موضوع للاستقبال ويصرفه عنه لفظ الآن ونحوه للحال، ولم ونحوها الماضي، وقد قيل: إنهم مبهم، وتعينه قرينة الاستقبال أو الحال، ولا يقال زمان الحال يضيق عن معنى الأمر الذي هو الحدث، لأن مرادهم أعنى النحاة، بالحال ما هو أوسع من ذلك، كما نص عليه كثير قال تعالى: (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك) وقول الشاعر:
وأعلم علم اليوم والأمس قبله
ولكنني عن علم ما في غد عمى
فالقائل قم قد يريد الزمان المتصل بأمره، فالحال أجزاء من أواخر الماضي، وأوائل المستقبل، ولذلك رد على الزجاج في استدلاله على استقبال المضارع بقصر الحال عن معناه، حتى أنه ليكفي النطق بحرف قل أو أكثر، وليس كذلك، فإن الحال ليس الآن الفاصل بين الماضي والمستقبل، بل للماضي غير المنقطع، فمحل إيقاع الفعل الزمان المتصل بالنطق بالصيغة، وهو معنى الفور عند من قال به، ولذلك جعل أبو بكر القاضي للصيغة زمن النطق، ثم زمن التدبر، ثم زمن الامتثال، وقال: لا تتم حقيقة الأمر إلا بذلك، قيل: ولا يقال مع أن للأمر خروجا عن الحال على ما ذكر كيف الحال إن قلنا الفعل إما ماض وإما مضارع، والأمر بعضه فأين فصله المميزله.
Page 115