356

Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3

شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3

ووجه الفرق أن الاشمام إذا كان قبل التلفظ بالحرف كان اشماما حقيقة لا يسمع لا روما فيتأتى في المنفصل، لأن ذلك ابتداء بضم العضوين، وهو بعد ساكت لم يشرع في الكلام وأما في المتصل فإنه يكون ذلك، وقد سرع في الكلام فيكون ضم العضوين قبل الحرف، ولا يتأتى مع سكوت تام، وإنما يتأتى منه شيء ما، فلم يحسن لذلك، وإذا كان الموجب للإشمام التنبيه على حركة المشم فكما يحصل بالنطق ببعضهما، يحصل بالإشارة بالعضو، مع أنه على هذا إشمام حقيقة، وعلى ما يقوله الحافظ مجاز وقوله: في حقيقة حركة بين الضمة والكسرة ظاهره أن ذلك على سبيل الشيوع، وعدم الأمتياز، لأنه جعلها ممتزجة منهما كما كان ذلك في الفتحة والألف الممالة، حيث كانت حرفا بين حرفين، وهو خلاف مادل عليه كلام سيبويه وغيره، فمن نقل عنه أنه ضم مشم.

والصواب أن ذلك على سبيل الإبراز والقسمة والامتياز، بحيث يكون جزء الضمة مقدما أقل من جزء الكسرة ولو لم يكن جزئ الضمة كما وصفنا لم توجد الياء، ولم تتميز ولم تخلص، ولما كانت ياء خالصة، وما رود به على من مذهب إلى أن حقيقته أن يكسر أول الحرف، ثم يشار بالعفو إلى ضمة مقدرة فيه من أنه كان وذلك وجب يستعمل للنطق به على تلك الهيئة عضوان، ليس فيه إحالة بل هو انتقال من الكسرة إلى ضم العضو من غير نطق، نعم فيه تكلف، لأنه من نوع الانتقال من تسفل إلى تصعد، وإذا أردت الإشمام عني الوجه المشهور المعروف المختار فضم شفتيك قبل النطق بالكسرة، فتجد صوت الكسرة خارجا مشوبا بشيء من لفظ الضمة من غير اننها إلى الضم الخالص، ويصحب الياء التي بعد هذه الكسرة شيء ما من صوت الواو، ولا بد من هذه لحالة أن يكون الغالب في النطق لفظ الكسرة، ولفظ الياء، والله أعلم.

Page 108