355

Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3

شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3

ومن الدلالة على بطلان ما حكاه مخالفونا من أن حقيقة الإشمام أن يكسر أول الحرف، ثم يشار بالعضو إلى ضمة مقدرة فيه أن ذلك إذا كان كذلك وجب أن يستعمل للنطق على تلك الهيئة عضوان: اللسان والشفتان، لأن الكسرة من الياء، ومخرج الياء من بين وسط اللسان والحنك الأعلى، والضمة من الواو بين الشفتين، وهما عضوا الإشمام، ومحال أن يطوع اسان بجمعهما على حرف واحد كما محال أن يحرك حرف بحركتين.

فإذا كان ذلك كذلك فقد بطل ما حكوه بالإجماع، فأما قول من أجاز منهم الإشارة بالعضو قبل اللفظ بالحرف المشم، فقول فاسد لم يقل به أحد، ولا له وجه وهو أيضا عندنا ساقط بالإجماع من جهتين.

إحداهما: أن العرب إنما تأتى بالإشارة دلالة على كيفية الحركة التي ذهبت عن السامع حقيقتها بذهابها قبل طلب البيان، هذا قول النحويين أجمعين، وأما أن يشار إلى حركة حرف مقدرة فيه قبل اللفظ بذلك، فغير جائز ولا مسموع إذا كان غير ملفوظ به بعد.

والجهة الثانية: أنه قد يتمكن ويجوز أن يوقف على ما قبل ذلك الحرف المشار إلى حركته لانفصاله منه، وإذا تمكن ذلك وجاز وجب أن يكون اللفظ بذلك أول ما يأخذ فيه قبل اللفظ بالحرف المتحرك إعمال العضو وتهيئته، فيضم شفتيه أولا، ثم يأتي الكسرة، وهذا لم يسمع بمثله قط، ولا حكاه حاك، وسطر في كتاب.

نعوذ بالله من جهل يؤدي القول بمثل هذا، ونسأل الله أن يساك بنى طريق من مضى من سلفنا آمين رب العالمين أ ه كلام أي عمرو الداني في إيجاز البيان.

قال صاحب تحقيق المقال: واعلم أن هذا كله فيه تعريض بالشيخ أبي محمد مكي، فإنه ممن أجاز أن يكون الإشمام قبل اللفظ بالحرف ورأى ذلك جيدا حسنا في المنفصل نحو: سيئ وسيئت لا في المتصل نحو: (وحيل بينهم) ، (وقيل يا أرض).

Page 107