354

Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3

شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3

فأما المازني فقال في كتابه: وبعض العرب يشم موضع الفاء إلى الضمة ارادة أن يبين أنه فعل فيقال: إنه قد خيف وقيل فهذا إشمام، وليس بالضم الخالص، لأنه محال قال: وبعض العرب يخلص الضمة، ويجعل العين تابعة للفاء.

وأما سيبويه قال في متابه بعد أن قدم صدرا من الباب: وإذا قلت فعل أو فعلن أو فعلنا من هذه الأشياء ففيها لغات أما من قال: قد بيع وخيف وهيب فيقول: بعنا وخفنا وهبنا، وخفن وبعن وهبن، يدع الكسرة على حالها، ويحذف الياء لأنه التقاء ساكنان، وأما من ضم بإشمام فإذا قال: فعل فإنه قول: إذا قال فعل بالبناء للمفعول قد بعن ورعن، فيميل الفاء ليعلم أن الياء قد حذفت بعد فضم، وأمال كما ضموا وبعدها الياء يعني قيل ونظائره.

قال: لأنه أبين لفعل بالبناء للمفعول، وهذا من سيبويه كلام مفسر لحقيقة الإشمام أنه كما قلنا، وذلك بخلاف ما زعمه مخالفونا من أن حقيقة أن يكون أوله مكسورا محضا، ثم يشار إلى الضمة بالعضو، ألا تراه قال: وأما من ضم بإشمام، وقوله أيضا: فضم وأمال، وقوله: كما وضموا وبعدها الياء فأطلق الضم على فاء الفعل في الموضع الثلاثة، ثم بين حقيقته بقوله: بإشمام، وبقوله: أمال يريد بذلك أن الضم ليس بخالص، وإنما هو إنالة الحرف منه شيئا كالإمالة سواء ولم يقل كسر ثم اشم، ولا كسر ثم أشار إذ ذاك يلزم أن يقوله على ما ينتحله من تقدم.

وكذلك قول المازني، وليس بالضم الخالص لأنه ممال فيه من الدلالة ما في قول سيبويه، ولعل غبيا يقول: إنه أراد بقوله: ليس بالضم الخالص الإشارة بالعضو بعد الكسر، فذلك لم يرد لسقوطه بالإجماع، إذ لوكان ذلك لجاز أن يحرك حرف بحركتين: إحداهما خالصة، والثانية غير خالصة، وذلك غير جائز في القياس، ولا يمكن في الفطرة.

Page 106