Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3
شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3
ومثل تحقير الفاعل بصون المفعول أن يذكر مع ذلك الفاعل نحو: قتل عمرو، طعن عمرو، قتل الحسن، تحقيرا للقاتل الطاعن، وللقاتل، ومثل الخوف من الفاعل فيحذف نحو قتل زيدا إذا كان القاتل مجرما يخافه من بين أنه القاتل.
ومثل الخوف على الفاعل نحو: قتل زيد إذا كان القاتل ممن ترق له لقرابته أو ضعفه أو نحوهما، ومثل إبهام الفاعل نحو: تصدق بصدقة إذا كنت أنت المتصدق، وأردت إخفاء الصدقة عن أن يعلم أنك متصدقها أو كان المتصدق غيرك، وأردت اخفاءه، ويرد عليه ما أورده ابن هشام في الحذف للجهل ويجاب بما أجيب به هنالك.
ومثل إيثار غرض السامع في عدم ذكره، وقد يدخل هذا في بعض ما مر، ومثل أن لا يتعلق بذكره غرض وقصد نحو: (فإن أحصرتم) (وإذا حييتم) و (إذا قيل لكم تفسحوا) إذ ليس المراد إسناد الحصر والتحية، والقول إلى فاعلين مخصوصين بل إلى أي فاعل كان، وما تقدم كله أغراض معنوية.
ومثل الاختصار كقولك: سئل النبي صلى الله عليه وسلم إذا قلت: هذا الأجل أنك لا تريد أن تطيل بذكر السائل، ومثل تصحيح النظم كقولك:
وما المال والأهلون إلا ودائع
ولابد يوما أن تزول الودائع
فإنه لو قال: أيرد الوادعون أو الناس الودائع لوقعت الزيادة على الوزن، ولكانت القافية منصوبة، مع أن القوافي في القصيدة مرفوعة، ورفع قافية، ونصب أخرى عيب يسمى الإصراف وكذا جر واحدة ونصب أخرى، وأما رفع واحدة وجر أخرى فيسمى الإقواء، وينفرد إقامة الوزن أيضا كما إذا وقع البناء للمفعول في الشطر الأول غير المقفى واو في الثاني، حيث لا يتغير حركة الروى بالبناء للفاعل.
ومثل التقارب في الأسجاع والفواصل، بحيث لو بنى للفاعل، وذكر مع المفعول زادت سجعة أو فاصلاة على أخرى، حتى تبعد عنه بعدا يمجه السمع، وينفرد الطمع، فإن زيادة سجعة على أخرى زيادة واضحة غير فصيح، كقول الحريري في المقامات:
حتى نأمن حصائد الألسنة
Page 78