325

Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3

شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3

ووجه التجوز أن المظنون أو المعلوم هو النسبة الخبرية بين الأولى والثاني، فجعل أحدهما نائبا مجاز فلذا لا تفعله العرب، وقياسه على باب كسوت لا يصح، لأن اقامة الأول من باب كسوت تصح، لأنه مفعول حقيقي.

قلت: يرده أن المجاز موقوف على سماع النوع، والنوع مسموع فلا يشترط سماعه في خصوص باب ظن، وعدم ذكر سيبويه لذلك لا يستلزم عدمه، وأنه قد سمع البناء للمفعول من باب ظن، قال حسان:

أقول ولا يلفي لما قلت عائب

من الناس إلا عازب العقل مبعد

ببناء يلفي للمفعول.

وقال مسافر أبي عمرو:

*ونلفي عند تصريف المنايا شدودا رفدا*

وقال الشاعر:

*ألفيتنا عيناك عند القفا*

وقد يقال إن يلفي من ألفي اللازم المتعدي لواحد بمعنى أصاب، وقرأ كثير من السلف: (ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء) بالبناء للمفعول، والظاهر أنها لمتعدية لاثنين، وفي الآية أبحاث نحوية وقال:

*دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط*

ولابد لحذف الفاعل ونيابة غيره عنه، وبناء الفعل للمفعول من سبب يقتضيه، لأنه على خلاف الأصل مثل الجهل بالفاعل كقولك: ضرب زيد، إذا لم تعلم الضارب، بحث فيه ابن هشام في غير التوضيح، بأن الجهل إنما يقتضي أن لا يصرح باسمه الخاص به، لا أن يحذف بالكلية، ألا ترى أنك تقول: ضرب زيدا ضارب، وسأل سائل، وسأم سائم.

قال الصبان: وقد يقال لا يشترط في الغرض من التبيين أن لا يحمل من غيره، ومثل العلم بالفاعل نحو: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر) لأنه لا يحل ولا يحرم إلا الله، (وخلق الإنسان ضعيفا) لأنه لا يخلق إلا الله، ومثل تعظيم الفاعل بصون اسمه عن مقارنة اسم المفعول به، كقوله صلى الله عليه وسلم: "من ابتلى بهذه القاذورات" أي من ابتلاه الله بهذه القاذورات، فحذف اسم الله لصونه عن مقارنة القاذورات، وقتل المحارب، وقطع اللص، وجلد الإمام الشارب، فحذف لفظ الإمام لئلا يذكر مع المحارب واللص والشارب.

Page 77