220

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

شفاعته دون حدٍّ من حدود الله، فقد ضادَّ الله في أمره [١] فكيف بمن منع الحدود بقدرته ويده، واعتاض عن المجرمين بسحت من المال يأخذه، لا سيما الحدود على سكان البر، فإن من أعظم فسادهم حماية المعتدين منهم بجاه أو مال، سواء كان المال المأخوذ لبيت المال أو للوالي سراً أو علانية، فذلك محرم جميعه بإجماع المسلمين، وهو مثل تضمين الحانات والخمر، فإن من مكّن من ذلك، أو أعان أحدًا عليه، بمال يأخذه منه؛ فهو من جنس واحد (١).

والمال المأخوذ على هذا شبيه(٢) بما يؤخذ من مَهر البَغيّ وحلوان الكاهن، وثمن الكلب، وأجرة المتوسط في الحرام الذي يسمى: القوَّاد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثمن الكلب خبيثٌ) ومهرُ البغي خبيثُ، وحلوان الكاهن خبيث)[٢] رواه البخاري(٣).


(١) شيخ الإسلام - رحمه الله - بالغ في هذا وشدد؛ لأنه مهم، ولعل هذا موجود في زمنه كثيرًا، أي أن الولاة يأخذون المال السحت على تعطيل الحدود - نسأل الله العافية - وهذا لا شك أنه محرم، ومن كبائر الذنوب.

(٢) في خـ ((ما يشبه)).

(٣) هذه ثلاثة أمور:

الأول: (ثمن الكلب خبيث) أي الكلاب؟ هل هو الكلب المحرم =

[١] سبق تخريجه (ص١٩١).

[٢] رواه البخاري، كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، رقم (٢٢٣٧)، ومسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن، ومهر البغي، رقم (١٥٦٧) واللفظ من مجموع الروايتين.

211