219

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

كيف يَقْوَى طمعُهم في الفساد، وتنكسر حرمة الولاية والسلطنة، وتفسد الرعية. وكذلك الفلاحون وغيرهم، وكذلك شارب الخمر، إذا أُخذ فدفع ببعض ماله. كيف يطمع الخمارون، فيرجون إذا أمسكوا أن يفتدوا(١) ببعض أموالهم، فيأخذها ذلك الوالي سحًا؛ لا يبارك فيها والفساد قائم.

وكذلك ذوو الجاه، إذا أحموا(٢) أحدًا أن يقام عليه الحد، مثل أن يرتكب بعض الفلاحين جريمة، ثم يأوي إلى قرية نائب السلطان أو أمير، فيحمي على الله ورسوله، فيكون ذلك الذي حماه، ممن لعنه الله ورسوله. فقد روى مسلم في ((صحيحه)) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا)[١] فكل من آوى محدثًا من هؤلاء المحدثين؛ فقد لعنه الله ورسوله.

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (إن من حالت


(١) في خـ: ((يقدموا بعض)).

(٢) في خـ (حمو)). قال في المصباح: أحميته جعلته حمىً لا يقرب ولا يجترأ عليه. ولولا ما في المصباح لكانت ((حمو)) أحسن[٢].

[١] رواه مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة، رقم (١٣٧٠-١٣٧١) وكتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله ح (١٩٧٨).

[٢] وهي كذلك في المخطوط ((حمو)).

210