218

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

مالٌ سُحْتٌ خبيث.

وكثير مما يوجد من فساد أمور الناس، إنما هو لتعطيل الحد بمال أو جاه، وهذا من أكبر الأسباب التي هي فساد أهل البوادي والقرى والأمصار من الأعراب، والتركمان، والأكراد، والفلاحين، وأهل الأهواء؛ كقيس، ويمن، وأهل الحاضرة من رؤساء الناس وأغنيائهم وفقرائهم، وأمراء الناس ومقدميهم وجندهم، وهو سبب سقوط حرمة المتولي، وسقوط قدره من القلوب، وانحلال أمره، فإذا ارتشى وتبرطل على تعطيل حدٍّ؛ ضعفت نفسه أن يقيم حداً آخر، وصار من جنس اليهود الملعونين.

وأصل البرطيل هو الحجر المستطيل، سميت به الرشوة؛ لأنها تُلْقِمُ المرتشي عن التكلم بالحق، كما يلقمه الحجر الطويل، كما قد جاء في الأثر: ((إذا دَخَلَتِ الرشوة من الباب، خرجت الأمانةُ من الكوَّةَ))[١] وكذلك إذا أخذ مال للدولة على ذلك، مثل هذا السحت الذي يسمى: التأديبات.

ألا ترى أن الأعراب المفسدين إذا أخذوا مالاً لبعض الناس، ثم جاءوا إلى وليّ الأمر فقادوا إليه خيلاً يقدمونها له أو غير ذلك،

[١] جاء هذا الأثر مرفوعًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه الخليلي في الإرشاد (٩٤٥/٣) وسنده ضعيف، وجاء من قول الحسين بن علي عند ابن

209