215

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

ولا يجوز أن يُؤخذ من الزاني أو السارق أو الشارب أو قاطع الطريق ونحوهم مال تُعطّل به الحدود، لا لبيت المال ولا لغيره.

وهذا المال المأخوذ لتعطيل الحد سُحتٌ خبيث، وإذا فعل ولي الأمر ذلك، فقد جمع فسادين عظيمين أحدهما: تعطيل الحد. والثاني: أكل السحت، فتركَ الواجب وفَعَلَ المحرّم.

قال الله تعالى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبْئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: ٦٣]، وقال الله تعالى عن اليهود: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ للسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢]؛


= وأقرّ، إلا أن يكون هناك ملابسات أنه أكره على أن يقرّ.

فصار عندنا ثلاث مسائل:

الأولى: ما ثبت ببينة؛ فإنه لا تقبل توبته بعد القدرة عليه، أما قبل القدرة عليه فتقبل.

الثانية: ما ثبت بإقرار بأن جاء هو نفسه مقراً، ولكنه تائب فللإمام الخيار بين أن يقيم الحد عليه، أو لا يقيمه، إلا إذا اختار الفاعل الذي فعل ما يوجب الحدّ إقامة الحدِّ، فلو قال: طهروني أنا غضبان على نفسي التي فرضت عليّ هذا الفعل المحرم؛ فهنا نقيم الحد عليه، كما أقامه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ماعز والغامدية.

الثالثة: إذا أقرّ ثم رجع عن الإقرار؛ ففيه للعلماء ثلاثة أقوال:

-قبول الرجوع مطلقًا.

-وعدم قبوله مطلقًا.

-والثالث التفصيل.

وعدم قبول توبته إنما هو في الظاهر أمامنا، أما عند الله فتقبل ما لم تكن توبة مكره.

206