214

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

...................................................................................................


= يكون ضُغطَ عليه[١] في الإقرار الأول، أو أن هناك ملابسات أوجبت الإقرار وليس بصحيح.

وقال بعض العلماء: لا يرفع عنه الحد؛ لأن إقراره على نفسه بمنزلة الشهادة، ورجوعه تكذيب لهذه الشهادة، بخلاف الذي يتوب، فإنه مقرٌّ بأنه فاعل للذنب وأنه على شهادته، لكنه تاب، وفرق بين شخص يتلاعب بالحكام فيقرُّ تارة وينكر أخرى، وبين شخص يكون صادقًا في إقراره لكنه تائب إلى الله عزَّ وجلَّ. ولهذا قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: لو قُبِلَ رجوع المقرَّ في الحدود ما أُقيم في الأرض حدٍّ، يعني: حدٌّ ثبت بالإقرار؛ لأن كل إنسان يمكنه إذا رأى أن الحد سيقام عليه أن يرجع.

والقول الثالث: وهو الوسط قال: إن كان المقرّ قد وصف ما يوجب الحدّ فإن هذا يدل على أن رجوعه عن الإقرار كذب، مثل: لو كان سارقًا، وقال: نعم أنا أتيت في الليلة الفلانية في الساعة الفلانية، وكسرت الباب ودخلت، وأخذت من المكان الفلاني كذا وكذا، ووصف الحدث إما بلسانه أو بإشارته، كأن يمشي مع الشرطة ويقول: فعلت كذا وفعلت كذا؛ فإن هذا لا يقبل رجوعه؛ لأن الشبهة التي خافها من يقول بقبول الرجوع في هذه الصورة منتفية.

أما إذا كان مجرد إقرار، كأن أُمسك به، وقيل أنت سارق فأقرّ، ولم يصف ما يوجب الحد؛ فإنه يقبل رجوعه للشبهة.

وهذا القول أدنى ما نقول في قبول رجوع المقرّ إذا رجع عن إقراره. وإلا فلو قيل: إنه لا يقبل مطلقًا لكان له وجه، لأنه جاء=

[١] أكره.

205