Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
سبب لنقص الرزق والخوف من العدو، كما يدل عليه الكتاب والسنة، فإذا أقيمت الحدود ظهرت طاعة الله، ونقصت معصية الله تعالى، فحصل الرزق والنصر(١).
(١) في هذه القطعة من الكتاب بين رحمه الله أن التائب بعد القدرة عليه لا يسقط عنه الحد، هذا فيما إذا ثبت الحد ببينة.
أما إذا ثبت الحد بإقراره وجاء تائبًا، فللإمام الخيار بين إقامته وعدمها، فتبين الآن أنه إذا ثبت الحد ببينة وبلغ السلطان وتاب بعد القدرة عليه فإنه يحدّ، ويكون حدّه - إذا كانت توبته صادقة - كفارة له. أما إذا جاء هو بنفسه مقراً بذنبه؛ فللإمام الخيار بين إقامة الحد عليه وتركه، كما جاءت بذلك الآثار، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله.
لكن لو طالب بإقامة الحد عليه، كما فعل ماعز بن مالك والمرأة الغامدية - رضي الله عنهما - فهنا يقام عليه الحد.
وهنا مسألة ثالثة: وهي إذا ثبت الحدّ بإقراره، ثم رجع عن إقراره بعد ثبوته عند الحاكم؛ فهل يرفع عنه الحد أو لا يرفع؟
قال بعض العلماء: يقبل رجوعه مطلقًا، فيرفع عنه الحد؛ لحديث: (ادرءوا الحدود بالشبهات)[١]، ورجوعه عن إقراره شبهة؛ لأنه قد =
[١] قال الحافظ ابن حجر في (الدراية) (١٠١/٢): «لم أجده مرفوعًا» وقال الحافظ ابن حزم في (المحلى) (٢٥٣/٨): «أما ادرءوا الحدود بالشبهات فما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قطّ من طريقٍ فيها خير ولا نعلمه أيضًا جاء عنه عليه السلام أيضًا لا مسنداً ولا مرسلاً وإنما هو قول روي عن ابن مسعود وعمر فقط». وقال الحافظ ابن كثير في (تحفة الطالب) (ص/٢٢٦): «لم أر هذا الحديث بهذا اللفظ وأقربُ شيءٍ إليه: ما رواه الترمذي عن عائشة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إدرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم .. ) وحديث عائشة هذا رواه الترمذي (١٤٢٤) وصوّب وقفه على عائشة وضعفَ أحد رواته».
204