209

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

واللصّ ونحوهما، إذا رُفِعُوا إلى وليّ الأمر ثم تابوا بعد ذلك، لم يسقط الحد عنهم، بل يجب إقامته وإن تابوا.

فإن كانوا صادقين في التوبة؛ كان الحد كفارة لهم، وكان تمكينُهم(١) - وذلك من تمام التوبة - بمنزلة رد الحقوق إلى أهلها، والتمكين من استيفاء القصاص، في حقوق الآدميين. وأصل هذا في قوله تعالى: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]. فإن الشفاعة إعانة الطالب حتى تصير معه شَفْعًا، بعد أن كان وتْرًا، فإن أعنته(٢) على برّ وتقوى؛ كانت شفاعة حسنة، وإن أعنته على إثم وعدوان؛ كانت شفاعة سيئة.

والبر: ما أُمرت به، والإثم: ما نهيت عنه، وإن كانوا كاذبين، فإن الله لا يهدي كيد الخائنين، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقْتَّلُوا أَوْ يُصْلَبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴿ ٣٣ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾(٣) [ المائدة: ٣٣، ٣٤] .

(١) من إقامة الحد.

(٢) في خـ: ((أعانه)).

(٣) ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ ((إنَّما)) أداة حصر تقيد معنى: ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا إلا أن يقتلوا، يعني: ليس لهم جزاء دون ذلك، ولابد من هذا. =

200