210

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

...............................................................................................


=و((أو)) في قوله: ﴿أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلَهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ قيل: إنها للتنويع، وقيل: للتخيير.

فإن قلنا: للتنويع نزَّلنا كل عقوبة على ما يليق بها من الجرم، والإثم.

وإن قلنا: للتخيير فالإمام مخيّر في أي عقوبة شاء من هذه العقوبات، لكن عليه أن ينظر ما هو الأصلح.

وإذا قلنا: إنها للتنويع، فإن العلماء - الذين قالوا: إنها للتنويع - يقولون: إذا قتل قاطع الطريق وأخذ المال؛ قتل وصلب؛ ثم هل يصلب قبل القتل أو بعده؟ على خلاف، فبعضهم قال: يصلب قبل حتى يذوق ألم العار، فيصلب وهو حيّ حتى يشتهر ثم يقتل، وقال بعضهم: يصلب بعد القتل؛ لأن هذا أشد تشويهًا، وأشد قبحًا فيما يراه الناس، أن ينظر إلى جنازة مصلوبة على خشب. ولو قيل: إنه ينظر في هذا إلى ما يراه الإمام أنفع وأردع لكان جيّدًا. هذا إذا قتل وأخذ المال.

وإن قتلوا ولم يأخذوا المال؛ قتلوا بلا صلب.

وإن أخذوا المال بدون قتل، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، فتقطع اليد اليمنى وتقطع الرجل اليسرى؛ اليد اليمنى من الكف، والرجل اليسرى ، اليد اليمنى من الكف ، والرجل اليسرى من منتهى العقب ، ويبقى العقب - الذى هو العرقوب - لايقطع ،لأنه لو قطع لزم من ذلك قصور الرجل من جهة وعدم تمكنه من المشى من جهة أخرى ، ل؟انه لا يكون هناك وقاية تقى العظم لو أخذ العقب ، فلهذا قال العلماء : يجب أن يكون من المفصل الذى فى مقدمة الساق حتى يبقى العقب .

201