Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقضي حاجتها(١)، فقد روي: (أن السارق إذا تاب سبقته يدهُ إلى الجنة، وإن لم يَتُبْ سبقَته يده إلى النار)(٢).
وروى مالك في الموطأ أن جماعةً أمسكوا لصّاً ليرفعوه إلى عثمان - رضي الله عنه - فتلقاهم الزبير فشفع فيه، فقالوا: إذا
(١) في هذه القصة دليل على أن الإنسان إذا تاب بعد ما يوجب الحدّ فإنه تصلح حاله ولا ينبذ؛ لأنه فعل ذنبًا. وهذه سنة الله عزَّ وجلَّ فإن آدم صلى الله عليه وسلم عصى ربّه وغوى فتاب، فتاب الله عليه، وقال: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: ١٢٢] ولم يحصل له الاجتباء قبل ذلك؛ فلا يقال: إن هذا الرجل فعل ذنبًا، زنى، أو سرق، أو شرب الخمر، سنبقى كارهين له مدى الدهر ولو تاب وحسنت حاله، هذا غير صحيح، فالكفر والشرك بالله أعظمٍ من هذه الذنوب، ومع ذلك إذا أسلم الكافر وحسن إسلامه أحببناه وكنّا له أولياء، فكذلك من فعل شيئًا فيه الحدّ إذا تاب لا يجوز لنا أن نتذكر ذنبه الأول، من تاب من الذنوب؛ کان کمن لا ذنب له.
ويجب أن نمرن أنفسنا على أن ننفعل على حسب ما يرضاه الله عزَّ وجلَّ، نحن لا نكره الشخص إلا لله؛ لأنه فعل ما يكرهه الله، ولا نحبه إلا لله، لأنه فعل ما يحبه الله، فإذا كان هذا هو الأساس الذي نبني عليه الكراهة والمحبة فيجب أن نعوِّد أنفسنا عليه إذا عرفنا أن الرجل تاب ورأيناه يشهد الجماعة ويفعل الخير.
(٢) شيخ الإسلام ذكره بصيغة التمريض، والظاهر لي أن هذا المتن منكر؛ لأنه يخالف الحديث الصحيح الذي في البخاري وغيره: أن من فعل شيئًا من هذه القاذورات، فأقيم عليه الحد، فهو كفارةً له[١]؛ ولكن لو صح، لكنّا نحمله على أنه لم يقم عليه الحدّ، فلم تحصل له الكفّارة.
[١] رواه البخاري، كتاب الحدود، باب الحدود كفارة، رقم (٦٧٨٤)؛ ومسلم، كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها، رقم (٤١) (١٧٠٩).
198