206

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وقد روي أن المرأة التي قُطعت يدُها تابت، وكانت تدخل بعد


= تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، ليس بين الخلق وبين الله نسب حتى يقرب أحدًا لنسبه وقرابته وصلته، ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، فما أصاب بني إسرائيل حين عطلوا الحدود سيصيبنا إذا عطلنا الحدود، والواقع شاهد بهذا، أترَوْن هلاكًا أشد من هلاك الأمة الإسلامية الآن؟! عددها مليار، فهي بالنسبة للعالم تقارب الربع، وليس لهم في المجتمع العالمي قيمة، مع أن عندهم القوة المعنوية، والقوة المادية، والقوة البشرية، لكن لما أضاعوا دين الله أضاعهم الله عزَّ وجلَّ، حتى كان الإنسان ربما يركن إلى الذين ظلموا من الكفار أكثر مما يركن إلى إخوانه من المسلمين، وهذه مصيبة ومحنة.

سابعًا: من عبر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه الله الحكمة في الخطاب، في المقال، وفي الفعال.

أقسم مع أنه لم يُستَقْسِم - أن فاطمة بنت محمد لو سرقت لقطع يدها. ومثّل بفاطمة؛ لأنها امرأة من بطن شريف، والمخزومية امرأة من بطن شريف، ولأنها أقرب النساء إليه، وربما يكون هذا الحديث بعد أن ماتت بناته الثلاث: زينب ورقية، وأم كلثوم، وأنه لم يبق إلا فاطمة، أو أنه مثَّل بها لأنها أشهر هؤلاء البنات، وعلى كل حال فقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً مطابقًا تمامًا، قال: هذه لو أنها سرقت لقطعت يدها.

وكلمة: ((لقطعت)) هل المعنى: لأمرتُ من يقطع، أو لباشرتُ القطع؟ يحتمل لا شك؛ لأنه سلطان، وقد يضيف الفعل إلى نفسه، وهو يأمر غيره به، لكن الظاهر أننا نحمله على المباشرة، يعني: لكنت أنا الذي أباشر قطعها. فنسأل الله تعالى أن يوفق ولاة الأمور لمثل هذه الحال.

197