205

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

.................................................................................................


= خامسًا: فيه ضرب الأمثال، حيث قال: (إنما أهلك بنو إسرائيل أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) . وهذا من انتكاس بني إسرائيل، وما أكثر انتكاساتهم، مع أن من المناسب أن يغلظ على الشريف ما لا يغلظ على الضعيف؛ لأنه يجب عليه لشرفه أن يترفع عن هذه الأمور.

وانظر إلى فقه عمر - رضي الله عنه - كان إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله وقال لهم: إني نهيت عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم - يعني يترقبون الفرص - فلا يذكر لي أن أحدًا فعل ذا إلا أضعفت عليه العقوبة[١]. لماذا؟ لأنهم ربما يفعلون هذا، يجرِّئُهم عليه أنهم من أقارب عمر ولي الأمر، فيتوسلون بقربهم منه إلى أن ينتهكوا ما نهى عنه. وإلا لقيل: لماذا عمر يضعِّف عليهم العقوبة، أليس العدل أن يكون الناس سواء؟ نقول: بلى، لكن هذا لأنهم توسلوا بشيء لا يحل لهم التوسل به، وهو قربهم من ولي الأمر.

سادسًا: فيها من العبر أن من سلك هذا المسلك -: من كان لا يقيم الحد إلا على الضعيف ويمنعه عن الشريف - هلك؛ فهذا سبب الهلاك؛ لأن بني إسرائيل هلكت بذلك، ونحن وبنو إسرائيل سواء عند الله إذا لم نتميز بما ميزنا الله به ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ =

[١] رواه ابن أبي شيبة في (المصنف) (١٩٩/٦) ح (٣٠٦٤٣).

196