Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
.............................................................................................
= ولكن مذهب الإمام أحمد رحمه الله أسعد بالدليل حيث قال - وهو من مفرداته -: إذا جحد العارية وجب قطع يده. وهو الصحيح، وهذا وإن لم يكن سرقة بالمعنى اللغوي؛ فهو سرقة بالمعنى الشرعي؛ لأن هذا المستعير أخذ المال على وجه الخفية، فبدلاً من أن يكسر الأقفال ويكسر الأبواب ذهب يتحيل فيستعير ثم يجحد؛ وقطع يده من أحسن المناسبات؛ لئلا ينسد باب الإحسان على الناس بالعارية، فلذلك كان قطعه أولى من قطع يد السارق الذي يتسور الحيطان ويكسر الأبواب وما أشبه ذلك.
ثانيًا: من العبر في هذه القصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحمله محبّة أُسامة بن زيد على قبول شفاعته؛ لأن هذا حدّ حق لله، لا تقبل فيه الشفاعة، وإلا فمن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الشفاعة فيما ليس فيه تضييع لحدود الله ممن هو أدنى من أسامة بن زيد رضي الله عنهما.
ثالثًا: أن الوضيع قد يكون له من المحل ما هو أرفع من الشريف؛ فأسامة بن زيد ابن مولى؛ لأن أباه زيد بن حارثة رضي الله عنه أهدته خديجة رضي الله عنها للرسول صلى الله عليه وسلم، فأعتقه؛ فصار مولى للرسول صلى الله عليه وسلم، وابنه ابن مولاه، ومع ذلك له هذه المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
رابعًا: فيها الإنكار على من شفع في حدّ من حدود الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك على أسامة رضي الله عنه، فلا يكفي أن تُرد شفاعته، بل يجب أن ينكر عليه حتى لا يعتاد لمثلها. =
195