203

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

...................................................................................................


= الإنسان فتقول: أعطني قِدْرًا أطبخ فيه، فيعطيها القدر، ثم إذا جاء يطلبها القدر أنكرت، قالت: ما أخذت منك شيئًا - فلما ثبت ذلك عليها؛ أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقطع يدها؛ لأنها كانت تستعير المتاع وتجحده، كما جاء في الحديث: ((كانت تستعير فتجحده؛ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها)).

وهذه المسألة أشكلت على أكثر العلماء - رحمهم الله - قالوا: كيف يقطع يدها بجحد العارية وهي لم تسرق؟ لأن السرقة أخذ مال الغير على وجه الاختفاء، وهذه جحدت العارية؟

فذهب أكثر أهل العلم إلى أن هذه المرأة كانت تسرق من قبل فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقطع يدها للسرقات السابقة. ولا شك أن هذا تحريف ظاهر، لأنه صرف للفظ عن ظاهره وإثبات معنى آخر لا يدل عليه ظاهره؛ فهو نفي سبب معلوم، وإثبات سبب مجهول غير معلوم. وهذا من التحريف الذي يذهب إليه بعض العلماء حين يعتقدون قولاً فيحاولون صرف النصوص إليه، وهذا غلط كبير وقع فيه الناس في أبواب الفقه، ووقعوا فيه في أبواب العقائد أيضًا.

وقال بعض العلماء: إن الحديث على إيجاز الحذف، وأن معناه: كانت تستعير المتاع فتجحده فسرقت؛ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها؛ فحذف من الكلام ما هو معلوم، وذلك بالحكم المرتب، وهو قطع اليد، ولا قطع لليد إلا في سرقة.

وعلى هذين القولين يكون مضمون الكلام: أنه لا قطع على من استعار فجحد. وهذا رأي جمهور العلماء. =

194