189

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

بالثاني، فإن العفة مع القدرة تُقَوّي حرمة الدين. وفي ((الصحيحين)) عن أبي سفيان بن حرب أن هرقل ملك الروم، قال له(١) عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((بماذا يأمركم؟ قال: يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة)) [١].

وفي الأثر: ((أن الله أوحى إلى إبراهيم الخليل عليه السلام: يا إبراهيم! أتدري لِمَ اتخذتك خليلاً؟ لأني رأيتُ العطاء أحب إليك من الأخذ))(٢) هذا الذي ذكرناه في الرزق، والعطاء الذي هو


(١) في خـ ((سأله)) [٢].

(٢) وهذا الأثر، الظاهر أنه ليس بصحيح؛ لأن الظاهر أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - اتخذه الله خليلاً؛ لأنه قدم محبة الله على أشد محبة في الدنيا، وهي ابنُه؛ فإن ابنه وهو فريده ووحيده، وليس عنده غيره، وأتاه على كبر، ولما بلغ معه السعي، والسعي: أن يمشي معه، ويسعى معه؛ فليس طفلاً لا يأبه به الإنسان، وليس كبيراً قد انفصل عن أبيه، وهذا السن هو أشدّ ما يكون القلب تعلقًا بالولد - رأى في المنام أنه يذبحه فامتثل لذلك وأسلم، وأتى بالسكين، وتلَّه على وجهه، يعني أكبّه عليه؛ لئلا يرى وجه ابنه والسكين تهوي إلى رقبته، فإنه قد لا يستطيع هذا الشيء، يريد أن يذبحه من ورائه - من قفاه - ولكن عند اشتداد الكرب جاء الفرج ولله الحمد.

[١] رواه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع (٧)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (١٧٧٣) وفيه الزكاة بدل الصدق.

[٢] والذي في المخطوطة كالمثبت هنا.

180