190

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

السخاء، وبذل المنافع، نظيره في الصبر والغضب الذي هو الشجاعة ودفع المضار.

فإن الناس ثلاثةُ أقسام(١): قسم يغضبون لنفوسهم ولربهم، وقسم لا يغضبون لنفوسهم ولا لربهم، والثالث : - وهو الوسط - أن يغضب لربِّه لا لنفسه كما في ((الصحيحين)) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده: خادمًا له، ولا امرأةً، ولا دابَّةً، ولا شيئًا قط، إلاَّ أن يجاهد في سبيل الله، ولا نِيلَ منه شيءٌ قطُّ فانتقم لنفسه إلاَّ أن تنتهك حرمات الله، فإذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم الله))[١].

فأما من يغضب لنفسه لا لربه، أو يأخذ لنفسه ولا يعطي غيره، فهذا القسم الرابع شر الخلق، لا يصلح بهم دين ولا دنيا، كما أن الصالحين أرباب السياسة الكاملة، هم الذين قاموا بالواجبات وتركوا المحرمات، وهم الذين يعطون ما يصلح الدين بعطائه، ولا يأخذون إلا ما أبيح لهم، ويغضبون لربهم إذا انتهكت


(١) هذا تعريج على ما سبق، لمَّا ذكر أنَّ النَّاس في العطاء والمنع ثلاثة أقسام، كذلك هم في الغضب ثلاثة أقسام.

[١] رواه مسلم: كتاب الفضائل، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام، رقم (٢٣٢٨)، وري الشطر الأخير - الشاهد الأهم - وهو قوله: (ولا نيل منه شيء)، (٣٥٦٠)، وأطرافه من حديث عائشة - رضي الله عنها -، وأوله: (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما).

181