179

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

كالروح للجسد، وإلا فكل واحد من الساجد لله، والساجد للشمس والقمر قد وضع جبهته على الأرض، فصورتهما واحدة، ثم هذا أقربُ الخلق إلى الله تعالى، وهذا أبعدُ الخلق عن الله. وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد: ١٧]. وفي الأثر: ((أفضل الإيمان: السماحة والصبر))[١] فلا يتم رعاية الخلق وسياستهم إلا بالجود الذي هو العطاء، والنجدة التي هي الشجاعة؛ بل لا يصلح الدين والدنيا إلا بذلك(١)، ولهذا كان من لا يقوم بهما


(١) ما قاله الشيخ صحيح.

والأثر: ((أفضل الإيمان: السماحة والصبر)) .. السماحة: الجود بالمال. والصبر: على القتال، وهو الشجاعة.

ولا تتم رعاية الخلق إلا بالجود الذي هو العطاء، والنجدة التي هي الشجاعة .. كم من إنسان كان جواداً وكريمًا ومعطاء، ودينه ضعيفًا، يكون أحبّ إلى الناس من شخص بخيل لكن دينه قوي. حتى حدثنا أحد الكبار أنه منذ زمن بعيد، مرَّ أحد السيّاحين المستشرقين بامرأة عجوز جالسة في السوق تسأل الناس، فأعطاها ريالاً فرنسيّاً ((من فضة، كبير الحجم))، فكادت تطير به فرحًا - حيث لم يسبق أن أعطاها أحدٌ ريالاً - قالت: من هذا الرجل جزاه الله خيرًا، أحسن إليَّ، الله يحسن إليه !! قالوا: يا أُمّ فلان هذا كافر. قالت: لا والله هذا هو ((المسلماني !! )) يعني هو المسلم حقيقة !! فانظر كيف ملك قلبها . =

[١] رواه أحمد، مرفوعًا من حديث عمرو بن عبسة: ٣٨٥/٤، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٠٢٩٧). وصححه الألباني، صحيح الجامع رقم (١٠٩٧).

170