180

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

سلبه الله الأمر، ونقله إلى غيره. كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (٣٨)إلا


= فالعطاء لا شك أنه يملك القلوب؛ ولهذا جاء في الحديث: (تهادوا تحابوا)[١]، فالإنسان الجواد يكون محل ذكر للناس ويثنى عليه؛ لأن الجود والعطاء يجلب القلوب، كما أن حسن الخلق - أيضاً - يجلب القلوب، وكذلك الشجاعة، إذا رأيت الرجل خفيف النفس بمجرد أن تطلب منه المساعدة، أو يسمع هيعة أو صياحًا لأناس أغاروا على البلد، يخرج مُنْجِدًا؛ فإنّه لا شك يُحْمد عند الناس ويحبّ.

أما ما ذكره - رحمه الله - من أن بعض الناس يترك العمل ظنّاً أن تركه ورع، أو يُظهر أنه يتركه ورعًا، فهذا قد يكون سببه الكبر، وإرادة العلو؛ حتى يُحْمد عند الناس، ويقال: فلان - ما شاء الله - لا يفعل كذا، ولا يقول كذا، ولا يأخذ كذا - مع أنه مما أحلّه الله. وإذا كان الله قد أحلَّ لك الشيء، فلا تذهب تربو بنفسك، وتعلو بها، وتتركه إظهارًا للزهد والورع؛ فإن ذلك لا ينبغي.

قوله: ((بذلك)) يعني: الجود والشجاعة، وإن شئت فقل: الصبر والسماحة.

[١] رواه مالك في الموطأ، كتاب حسن الخلق (١٦) مرسلاً، والبخاري في الأدب المفرد (٥٩٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٦٩/٩)، وقد جوّد إسناده الحافظ العراقي، كما في فيض القدير (٢٧١/٣)، وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٧٠،٦٩/٣) وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد (٤٦٢): ((حسن ليس في شيء من الكتب الستة)))، وانظر مجمع الزوائد (١٤٦/٤)، ونصب الراية (٤/١٢٠)، والإرواء (٤٤/٦).

171