177

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وهذا النوع من العطاء(١)، وإن كان ظاهره إعطاء الرؤساء، وترك الضعفاء، كما يفعل الملوك، فالأعمال بالنيات، فإذا كان القصد بذلك مصلحة الدين وأهله؛ كان من جنس عطاء النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، وإن كان المقصود العلوّ في الأرض والفساد؛ كان من جنس عطاء فرعون(٢).

وإنما ينكره(٣) ذوو الدين الفاسد كذي الخُوَيْصِرَةَ الذي أنكره على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قال فيه ما قال، وكذلك حزبه الخوارج أنكروا على أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ما قصد به المصلحة من التحكيم ومَحو اسمه، وما تركه من سبي نساء المسلمين وصبيانهم.

وهؤلاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم؛ لأن معهم دينًا فاسدًا لا يصلح به دنيا ولا آخرة، وكثيرًا ما يشتبه الورع الفاسد


(١) (هذا النوع من العطاء)، المشار إليه عطاء المؤلفة قلوبهم، وقد قلنا: إن المؤلفة قلوبهم هم السادة، إذن هم: الرؤساء، فظاهر هذا: إعطاء الرؤساء، وتركُ الضعفاء.

(٢) مثال الأخير: لو أعطى رئيسًا من الرؤساء، تأليفًا لقلبه؛ ليكون عونًا له على قبيلة مسلمة، يريد أن يقاتلهم؛ كان هذا العطاء محرمًا؛ لأن المقصود به العلوّ في الأرض والفساد.

(٣) ((ينكره) الضمير يعود على هذا النوع من العطاء، وهو عطاء المؤلفة قلوبهم.

168