158

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

والمعين على الإثم والعدوان، من أعان الظالم على ظلمه. أما من أعان المظلوم على تخفيف الظلم عنه، أو على أداء المظلمة، فهو وكيل المظلوم، لا وكيل الظالم(١)، بمنزلة الذي يقرضه، أو


= وأما الدليل العقلي، وهو دليل النظر، فإنه لا شك أن كل إنسان يسعى لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها؛ حتى الكفار يسعون فيما يسعون إليه إلى المصالح، تكميلاً أو تحصيلاً؛ وكذلك إلى دفع المفاسد، تعطيلاً أو تقليلاً؛ فنحن إذا سلكنا شيئًا تخف به المفسدة، أو شيئًا يحصل به بعض المصلحة كان أولى من الترك.

(١) هذه العبارة تكتب بماء الذهب! ((المعين على الإثم والعدوان، من أعان الظالم على ظلمه. أما من أعان المظلوم على تخفيف الظلم عنه ... )) فهذا ليس معينًا على الإثم والعدوان.

مثال ذلك: ((الجمارك))، المكوس. لو قال إنسان: أنا أريد أن أتوظف فيها من أجل التخفيف على الناس، لا من أجل ظلم الناس؟ قلنا: لا بأس، إذا كنت تريد أن تتوظف من أجل التخفيف على الناس، فبدل أن يجعلوا الضريبة (١٠٪) عشرة في المائة، تأخذ أنت (٥٪) خمسة في المائة - مثلاً - أو تسمح عن بعض الأشياء التي يمكنك أن تسمح عنها. فهذا ليس معينًا للظالم على ظلمه، بل معين للمظلوم على تخفيف الظلم عنه[١].

وكذلك أداء المظلمة، إذا أعان على أداء المظلمة - أيضًا - لا بأس . =

[١] ينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٣٥٦/٣٠ - ٣٦٠) حيث وضَّح رحمه الله هذه المسألة التي تدل على سعة علمه وبعد نظره.

149