157

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

(١) المشروع.


(١) استدل المؤلف - رحمه الله - لهذه المسألة بثلاثة أدلة: من القرآن، والسنة، والنظر الصحيح. يعني دليل نقلي وعقلي.

فمن القرآن قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]؛ فإذا لم نحصل على كامل المصلحتين؛ أخذنا بأدناهما، وإذا لم نستطع رفع المفسدتين؛ رفعنا أعلاهما: أعظَمَهُمَا.

وكذلك قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]؛ فإن هذه الآية لما نزلت خاف الصحابة منها؛ لأن حق التقوى صعب، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. لكن المعروف أن الذي نزلت هي قوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وكأن الشيخ - رحمه الله - قال ذلك بالمعنى.

وأما السنة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)[١].

فهل هذا تخفيف، أو تشديد تكليف؟

يحتمل الأمرين، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ يعني: لا تقصروا عمَّا تستطيعون، وهو من هذا الوجه تكليف. و﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ لا يلزمكم فوق ما تستطيعون، وهو من هذا الوجه تخفيف. وأكثر الناس يستدلون بهذه الآية على جانب التخفيف، ويدعون وجه التكليف.

وعلى كل حال، هي والحمد لله واضحة: أن الإنسان لا يكلف ما لا يستطيع. =

[١] سبق تخريجه: ص ٤١، الحاشية رقم [١].

148