159

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

..................................................................................................


= وصورة أداء المظلمة تحتمل وجهين :

الأول: إذا عرفت أن هذا الشخص لابد أن يؤخذ منه هذا الشيء، فهو مظلوم على كل حال، ويريد هذا المظلوم أن يمتنع، فقيل: اذهب خذ منه كذا وكذا، وأنا أعرف أنه إذا ماطل سوف يعذب، ويعاقب ويحبس، وفي النهاية سوف تؤخذ منه؛ فأنا أُعينه على أداء المظلمة عنه، ودفعها عنه بقدر الإمكان، هذا لا بأس به. هذا وجه.

الوجه الثاني: أن يكون عند السلطان أموال ظلمها، وأنا أُعينه على أدائها، ولو بعضها، فهذا كأنه وكيل للمظلوم في أخذ حقِّه - لا للظالم.

وكثير من طلبة العلم تخفى عليه هذه المسألة. يقول: لا تفعل ولو كان ذلك لمصلحة المظلوم. وهذا في الحقيقة فيه قصور نظر. فيقال: لا تنظر إلى الشيء من جانب واحد؛ بل انظر إلى الشيء من الجانبين. صحيح أنك لا تحب أن يظلم الناس، ولا بدرهم واحد، لكن إذا بدونك سيظلم الناس بعشرة دراهم، وبوجودك بخمسة صار في هذا تخفيف للظلم. ثم هو في الواقع مصلحة للمظلوم وللظالم. فالظالم تخفف عنه الإثم، والمظلوم تخفف عنه المظلمة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلومًا) قالوا: يا رسول الله، كيف نصر الظالم؟ قال: (تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه) [١].

فهذه المسألة - ينبغي لطلبة العلم - أن ينتبهوا لها، وألا ينظروا =

[١] سبق تخريجه: ص ٨٤، الحاشية رقم [٢].

150