143

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، رضي الله عنهم، ولا أعلم فيه خلافًا(١).

وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء والسلاح، سأل بعض اليهود وهو "سعية" عمّ حيي بن أخطب، عن كنز مال حيّي بن أخطب، فقال: أذهبته النفقات والحروب. فقال "العهدُ قريبٌ، والمالُ أكثرُ من ذلك" فدفع النبي صلى الله عليه وسلم سعية إلى الزبير، فمسّه بعذاب، فقال:


(١) هذا أصل مهم: أن التعزير يجتهد فيه ولي الأمر، كمّاً ونوعًا. وهل له أن یجتهد فیه إسقاطًا؟ فيه خلاف:

منهم من يرى أنه يجتهد فيه ويسقطه، ومنهم من يرى أنه لابد منه. وعبارة الفقهاء، يقولون: يجب التعزير في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.

والصحيح: أنه يرجع في ذلك إلى رأي الإمام إذا كان عادلاً، لا يحابي أحدًا؛ فإن رأى من المصلحة أن يسقط التعزير عن هذا الرجل فلا بأس، إذا لم يترتب على ذلك شرٌّ.

وأما الكم: فالمذهب لا يزاد على عشر جلدات.

والصحيح: أنه يزاد بقدر ما يحصل به التأديب.

وكذلك الكيفية والنوع، والجنس. فقد يُعَزّر بالتوبيخ أمام الناس، وقد يعزَّر بالفصل عن وظيفته. أي أنها تختلف حسب ما يرى ولي الأمر أنه أنفع للناس.

134