131

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وهذا مثل الجزية التي على اليهود والنصارى، والمال الذي يصالح عليه العدو، أو يهدونه إلى سلطان المسلمين كالحمل الذي يحمل من بلاد النصارى ونحوهم(١)، وما يؤخذ من تجار أهل الحرب،


= يستعينون به على طاعته؛ ولهذا أباح الله أنفس الكفار المحاربين للمؤمنين يقتلونهم؛ فكيف بأموالهم؟!

ثم كأنه قيل للمؤلف: كيف تقول إنه رُدَّ على المؤمنين، وهم لم يقبضوه؛ لأنه في أيدي الكفار، فالمسلمون لم يقبضوه من بعد؟

فقال: نظير ذلك لو أنه غُصب مال الميت قبل أن يقبضه الوارث ثم رُدَّ إلى الوارث، يكون ماله، مع أنه لم يقبضه. هكذا أموال الكفار، إذا رجعت إلينا بقتالهم على الإسلام؛ فقد ردّت إلى أهلها المستحقين لها عند الله.

وهذا معنى عظيم أشار إليه المؤلف رحمه الله وغفر له.

بل أبلغ من هذا، منازلنا في النار، ومنازل الكفار في الجنة، نحن نُعْطَى منازلَهم في الجنة، وهم يعطون منازلَنا في النار؛ لأننا نحن لم نستحقها بإيماننا، وهم لم يستحقوا دخول الجنة بكفرهم.

(١) هذا في عصر الشيخ - رحمه الله - أو قبله، النصارى يهدون هدايا للسلطان كثيرة، يحملونها على الإبل.

يقول شيخ الإسلام: إن هذا كلَّه لبيت مال المسلمين؛ لأن السلطان لم يهد إليه لشخصه، بل لعمله ووظيفته؛ فيكون ما يهدى إليه من أجل سلطانه في بيت المال؛ ولهذا منع النبي صلى الله عليه وسلم العمّال من قبول الهدايا، وقال فيما يروى عنه: (هدايا العمال =

122