130

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

عبادته؛ لأنه إنما خلق الخلق لعبادته، فالكافرون به أباح أنفسهم التي لم يعبدوه بها، وأموالهم التي لم يستعينوا بها على عبادته، لعباده المؤمنين الذين يعبدونه، وأفاء إليهم ما يستحقونه، كما يعاد على الرجل ما غصب من ميراثه، وإن لم يكن قبضه قبل ذلك(١)،


(١) هذا معنى عظيم أشار إليه المؤلف. يقول: لماذا سُمِّي ما يغنم من الكفار فيئًا بمعنى فائيًا؛ لأنه من فاء يفيء إذا رجع، ومنه فيء الشمس؛ لأن الظلال يرجع بعد أن زال؛ فكيف كان رجوعًا وهو كان من قبل بأيدي الكفار؟ قال: لأن ما بأيدي الكفار ليس حلالاً لهم في حكم الله؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، لا يلحقهم فيها شيء؛ ففهم من قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمنوا﴾: أنها ليست لغير المؤمنين حلالاً، وليست خالصة لهم؛ بل يحاسبون عليها. وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣]، وفُهم منه أن غير الذين آمنوا وعملوا الصالحات، عليهم جناح فيما طعموا.

إذًا؛ فأموال الكفار بأيديهم ليست حلالاً لهم في حكم الله؛ بل يجازون عليها، ويعذبون عليها؛ فما رفع الكافر لقمة إلى فمه إلا جوزي عليها يوم القيامة، ولا شرب مجَّةً من ماء إلاَّ جوزي عليها يوم القيامة، ولا لبس ثوبًا ولا إزارًا، ولا غيره، إلا حوسب به يوم القيامة، كل شيء فإنه ليس حلالاً له وإنما هو للمؤمنين الذين =

121