125

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

حكم من أفطر بلا عذر في نهار رمضان
لو أن إنسانًا أفطر في نهار رمضان، بطعام أو بشراب أو بجماع وكان معذورًا مريضًا أو مسافرًا، فعليه أن يقضي هذه الأيام ولا إثم عليه في ذلك؛ لأنها رخصة من الله سبحانه ﵎، ولكن الذي يفطر بغير عذر فهذا إثمه عظيم جدًا، وسمعنا في حديث النبي ﷺ عقوبة هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم، فإنهم يعلقون كالذبيحة من أعقابهم في نار جهنم والعياذ بالله، منكوس، مشققة أشداقه تسيل دمًا، والسبب هو أنه كان يفطر متعمدًا في نهار رمضان بغير عذر، فإذا أفطر وجب عليه أن يتوب من هذا اليوم الذي أفطر فيه، ويجب عليه أن يمسك؛ لأنه ليس من حقه أن يفطر طالما أنه قادر على الصيام ولا رخصة له ولا عذر، ويجب عليه أن يقضي يومًا مكان هذا اليوم، ولكن هل يجب عليه مع القضاء الكفارة؟ أي: هل يجب عليه مع هذا القضاء أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو بإطعام ستين مسكينًا؟ الراجح أن الدليل خص حالة واحدة من حالات الإفطار وهي الإفطار بالجماع في نهار رمضان، ولا يلحق غيره به، فمن جامع في نهار رمضان فهذا الذي جاء فيه نص النبي ﷺ في الأمر بالقضاء مع الكفارة.
فالذي تعمد الإفطار في نهار رمضان يلزمه أن يمسك بقية يومه، وإن كان إمساكه ليس صومًا، ولكن لمراعاة حرمة اليوم.

11 / 5