Sharḥ kitāb al-ḥajj min Ṣaḥīḥ
شرح كتاب الحج من صحيح
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Regions
Iraq
قال: وحدثنا أبو قريب قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام عن أبيه قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحُمس، والحمس قريش: يطوفون عراة، ويتقربون بهذا إلى الله ﷿ وهذا من سخافات الجاهلية، هذا من سخافات الجاهلية، ولذا لم يحجَّ النبي ﵊ أول ما فرض الحج سنة تسع، بل بعث أبا بكر ثم أردفه بعلي، فنادوا في الحج أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
النبي ﵊ لا يطيق مثل هذه المناظر، لا يطيق مثل هذه المناظر، ولذا أخر الحج مع أنه فريضة، بل ركن من أركان الإسلام.
مع الأسف الشديد أن المسلمين كبارهم وصغارهم ذكورهم وإناثهم يرون مثل هذه المناظر في بيوتهم، وهذا من البلوى، وإذا كانت أم جريج دعت على ولدها التي عدَّته عاقًا لها بأن لا يموت حتى يرى وجوه المومسات، وكثير من المسلمين يراهن صباح مساء، ولا شك أن هذا من مسخ القلوب الذي لا يدرك أن هذه مصيبة وهذه كارثة، ويطيق رؤية مثل هذه المناظر يراجع قلبه.
والحمس قريش وما ولدت: يعني ما تفرع عنها، كانوا يطوفون عراة، إلا أن تعطيهم الحمس ثيابًا فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء: يجودون عليهم ويتصدقون عليهم.
وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة: مثل ما ذكرنا، هم يدعون أنهم أهل البيت فلا يجاوزون الحرم إلى الحل، فلا يخرجون من المزدلفة.
وكان الناس كلهم يبلغون عرفات، قال هشام: فحدثني أبي عن عائشة ﵂ قالت: الحمس هم الذين أنزل الله –﷿ فيهم: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [(١٩٩) سورة البقرة]: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾: يعني بقية الناس وسائر الناس، لا فرق ولا فضل لكم على الناس.
قالت: كان الناس يفيضون من عرفات، وكان الحمس يفيضون من المزدلفة، يقولون: لا نفيض إلا من الحرم، فلما نزلت: ﴿أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ رجعوا إلى عرفات: لا بد، ﴿أَفِيضُواْ مِنْ ..﴾: هذا أمر لا بد من امتثاله، وليس لهم خيار في ذلك، ففاضوا من حيث أفاض الناس.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد جميعًا عن ابن عيينة قال عمرو: حدثنا سفيان ...
10 / 5