368

وأما المبرد فيقدر الأصل: يا زيد عمرو زيد عمرو، فحذف عمرو من الأول لدلالة الثاني عليه. واستدل المبرد على صحة ما ذهب إليه بأن في كلا المذهبين حذفا وفي مذهب سيبويه رحمه الله تقديم وإقحام، فما ذهبنا إليه أولى.

وهذا الذي قال ليس بصحيح، لأن المضاف إليه إذا حذف عاد التنوين نحو: أعطيته بعض الدراهم، فإذا حذفت قلت: بعضا، إلا أن يكون في اللفظ كالمضاف وذلك نحو قول الشاعر:

إلا علالة أو بداهة قارح نهد الجزاره

فحذف التنوين من بداهة لأنه في اللفظ كالمضاف، وحذف من علالة لأنه المضاف حقيقة.

وأيضا فإن مذهب أبي العباس المبرد على غير طريقة الحذف لأنه لا يحذف الأول لدلالة الثاني عليه وإنما يحذف الثاني لدلالة الأول عليه.

والدليل على فساد مذهبه أنه لا يخلو أن تقدر إلا علالة قارح أو بداهة قارح أو تقدر أو بداهته، فإن قدر أو بداهة قارح فلا يجوز إعادة الأول بلفظه إلا قليلا. فلم يبق إلا أن تقدر أو بداهته، فإذا حذف قارح الأول لم يبق للضمير ما يعود عليه، وسيبويه رحمه الله فيحذف الضمير من بداهة، وأقحم أو بداهة بين المضاف والمضاف إليه، ومنه قول الشاعر:

يا من رأى عارضا يسر به

بين ذراعي وجبهة الأسد

Page 144