369

فإذا قلت: يا زيد بن عمرو، فلا يخلو أن ترفع زيدا أو تنصبه. فإن رفعته فيجوز لك فيما بعده أربعة أوجه. أحدها أن يكون بدلا، والثاني أن يكون نعتا، والثالث أن يكون عطف بيان، والرابع أن يكون منادى محذوفا منه حرف النداء.w فإن كان الأول منصوبا كان ما بعده نعتا، ويكون أصله: يا زيد بن عمرو وأتبعت حركة الدال حركة ما بعده. فمن لغته أن يقول: جاءني زيد بن عمرو، يحذف التنوين لالتقاء الساكنين فيقول هنا يا زيد بن عمرو، وأما ما زعم أبو العباس المبرد من أن ابن عمرو مقحم فباطل، لأن المقحم إذا حذف لم يختل المعنى بحذفه، وأنت لو قلت: يا زيد عمرو، لكان معناه مخالفا لمعنى يا زيد بن عمرو.

باب إضافة المنادى إلى ياء المتكلم

إذا أضفت المنادى إلى نفسك فيه لغات. أجراها أن تقول: يا غلامي، وهو الأصل. والثانية: يا غلامي، وفيها قولان: أحدهما: أنه يا غلامي، ثم سكن تخفيفا والأصل الحركة، لأن ما كان من المبنيات على حرف واحد لا يبنى إلا على حركة.

والآخر: أن التسكين هو الأصل، لأن الذي بني على حركة إنما كان لتعذر الابتداء به، وأما إذا كان متصلا بغيره فلا بد أن يكون ساكنا كالتنوين وهاء السكت.

والثالثة: يا غلام، فتحذف الياء وتجتزىء بالكسرة عنها. وعلة ذلك أن الياء معاقبة للتنوين، وكما يحذف التنوين من المنادى المقصود كذلك ما عاقبه مع أن الياء حرف ساكن، وقبله دليل عليه.

ولا يجوز على هذا حذف الكاف من غلامك وإن كانت معاقبة للتنوين وعلى حرف واحد، لأنه لا دليل عليها إذا حذفت. فلمجموع هذا العلل التي ذكرت لك حذفتها العرب.

واللغة الرابعة أن تقول: يا غلاما، وذلك أنه كره حذف حرف لمعنى، وكره الثقل وهو الكسرة مع الياء. وقد كان في لغة طيىء فاشيا قلب كل ياء قبلها كسرة ألفا فتقول في الناصية: الناصاة، وفي الأدوية: الأدواة، وفي رضي رضا، فعزموا هنا على القلب.

واللغة الخامسة: يا غلام، ووجه هذا والله أعلم أنه لما حذف المعاقب للتنوين بني على الضم كما يبنى الذي ليس مضافا إذا حذف تنوينه.

Page 145