367

وحجة أبي عمرو أن المنادى بمنزلة ما لا ينصرف في موضع الخفض في أنه مضموم في اللفظ وموضعه نصب كما أن ما لا ينصرف في موضع الخفض مفتوح وهو في موضع خفض. فكما أن التنوين يرد ما لا ينصرف إلى أصله من الخفض فكذلك يرد المنادى إلى أصله.

وحجة سيبويه رحمه الله أن هذا المضموم قد عومل معاملة المرفوع كما أن المرفوع مما لا ينصرف إذا نون بقي على لفظه فكذلك المنادى. وأيضا فإن الموجب لبناء المنادى باق، وإنما اضطررت إلى التنوين خاصة فينبغي أن يلحقه ولا يغير كما يلحق التنوين «أية» وغيره من المبنيات ولا يغير.

ولا يجوز في باب النداء عطف نكرة مقبل عليها على غيرها من الأسماء لأنك إذا قلت: يا زيد ورجل، لم يبق ما هو عوض من الألف واللام.

ولا يجوز عطف النكرة غير المقبل عليها على منادى نكرة مقبل عليها، لأن حرف العطف ينوب مناب حرف النداء، والنداء فيهما مختلف أعني أن النداء في النكرة (الثانية) من غير إقبال عليها وفي النكرة (الأولى) مقصود به الإقبال فلا يجوز لذلك.

باب الاسمين اللذين لفظهما واحد والآخر مضاف منهما

إذا تكرر الاسم المنادى للفظه فلا يخلو من أن ترفع الأول أو تنصبه. فإن رفعته فيجوز فيما بعده، ثلاثة أوجه. وذلك قولك: يا زيد زيد عمرو، أحدها: أن يكون بدلا، والثاني: عطف بيان، والثالث: أن يكون منادى مستأنفا محذوفا منه حرف النداء.

فإن نصبت الأول فيكون نصبه على وجهين. إما أن يكون أصله: يا زيد زيد عمرو؛ فأتبعت حركة الدال من زيد الأول حركة الدال من زيد الثاني ويكون الثاني عطف بيان. وإما أن يكون أصله: يا زيد عمرو زيد عمرو، وفيه خلاف بين سيبويه رحمه الله وأبي العباس المبرد.

سيبويه رحمه الله يقدر الأصل: يا زيد عمرو زيد عمرو، ثم حذف عمرو الثاني لدلالة الأول عليه فبقي: يا زيد عمرو زيد، ثم قدم زيد وأقحم بين المضاف والمضاف إليه.

Page 143