Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
قال عبد اللطيف: PageVW0P109A قوله: "تحيز (250)" أي تميز وانفرد عن غيره واجتمع. وقوله: "فيما بين المعدة والحجاب"، أي في ذلك الفضاء، وبعضهم ذهب إلى أنه يريد بما بين المعدة والحجاب، فيما بين جرم الحجاب الخالص الذي هو يحمي وبين أعلى الغشاء PageVW3P122B الممدود على البطن كله، وإنما حداهم على هذا أنهم تحيروا وتعجبوا في هذا البلغم كيف ينفذ حتى يجري في العروق إلى المثانة ولا طريق له، ولا ينبغي أن يستنكر ذلك ما دامت الطبيعة في البدن قوية مستظهرة، فإن أبقراط يرى أن الطبيعة متى كانت قوية لم يعجزها طريق ينفذ فيه الشيء الذي تريد إنفاذه، وإن كان ذلك الشيء غليظا جدا وكانت المجاري ضيقة جدا فإن الفضلة التي تدفعها الطبيعة ليكون منها PageVW1P094B خراج قد تنفذ (251) في العظم، ولذلك (252) تنفذ مدة الصدر إلى الرئة حتى تنفث بالسعال، وربما رأينا (253) الدم ينفذ من الجلد وهو صحيح إذا صار العظم المكسور إلى (254) الانجبار، فليس إذا من المحال أن ينفذ البلغم إلى مجاري PageVW2P131A البول والطبيعة قادرة على أن تلطفه قليلا قليلا. ونحن نرى الطبيعة تنفذ النصول (255) العظيمة في البدن وتخرجها على مسافة عظيمة وبعد سنين متطاولة من غير أن يجد الإنسان ألما لسلوك النصول (256)، وهذا كثيرا ما يقع للذين يدخل فيهم نصول عظيمة من خروج وأسنة رماح (257) تنكسر فيهم، ثم يندمل الجلد ويعبر (258) على ذلك برهة فيخرج النصل بغتة من غير الموضع الذي دخل فيه، وربما كان بينهما مسافة بعيدة.
[فصل رقم 378]
[aphorism]
قال أبقراط: من امتلأت كبده ماء ثم انفجر ذلك الماء إلى الغشاء الباطن، امتلأ بطنه ماء (259) ومات.
[commentary]
قال عبد اللطيف: إن نفاخات الماء يسرع حدوثها في الكبد أكثر منه في سائر الأعضاء، وإذا شوهدت كبود الحيوان الذي يذبح وجد كثير منها (260) مملوءا من ذلك، فإن اتفق أن تنفجر تلك النفاخات فإن ذلك الماء ينصب فيصير في الفضاء الذي في جوف (261) الغشاء الممدود في البطن في الموضع الذي يجتمع فيه الماء في أصحاب الاستسقاء. وأما الحجاب الباطن المحيط بالمعدة فلا يمكن أن ينفجر إليه ذلك الماء دون أن يحدث فيه ضرب (262) من التآكل، لأنه متصل لا منفذ فيه، وليس فيه شيء PageVW0P109B سوى المعدة والمعا المسمى القولون (263) والطحال. وأما قوله: "امتلأ بطنه ماء" فيعني به الفضاء الذي دون الصدر، لا حيث ينزل (264) الطعام PageVW3P123A والشراب فإنه قد يطلق على ذلك اسم البطن كما يقال: في بطن المرأة حمل. وأما قوله: "امتلأ بطنه ماء ومات" فيعني (265) في أكثر الأمر، وليس من المحال أن يستفرغ بالأدوية كما يستفرغ الماء من أصحاب الاستسقاء بالأدوية المسهلة والمدرة (266) وبالضمادات التي شأنها أن تحلل تلك الرطوبة.
[فصل رقم 379]
[aphorism]
قال أبقراط: القلق والتثاؤب والاقشعرار يبرئه شرب الشراب، إذا مزج واحد سواء بواحد سواء.
[commentary]
Unknown page