Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
قال عبد اللطيف: هذه العلة أعني اسفاقلوس (207) هي فساد جوهر الدماغ، فإذا( (208)) عرضت هذه العلة في اللحم فإنه يسمى غنغرينا (209) لأنهم ينسبون اللحم الذي حدثت فيه إلى أنه ميت، وقد يسمى أيضا اسفاقلوس (210) وهو ورم عظيم حار يذهب معه حس (211) العضو ويسود وتعرض له الألوان التي تكون إذا مات. لكن لا ينبغي أن يفهم من قول أبقراط "من أصابه PageVW1P093B في دماغه العلة" أنها قد PageVW2P129B حدثت وتمت (212)، وذلك لأنها (213) إذا تم حدوثها لا يمكن أن تبرأ، وإنما ينبغي أن يفهم منه. إذا ابتدأت في الحدوث (214) ولما تحدث بعد. والأولى أن يفهم على ما أقول: من ظهرت عليه (215) دلائل العلة التي يقال لها اسفاقلوس (216) فإنه يهلك في ثلاثة أيام، فإن جاوزها إلى اليوم الرابع دل على أنها PageVW0P108A لم يتم كونها ولم تحدث على التمام وأن الطبيعة قويت عليها وقهرت مادتها، وإنما كانت هذه العلة لا تقبل البرء إذا استحكمت (217) من قبل أنها من أصعب العلل وحدثت في أشرف الأعضاء فكانت وجئة (218) جدا لا تقبل البرء (219) ولا تمهل.
[فصل رقم 374]
[aphorism]
قال أبقراط: العطاس يكون من الرأس إذا سخن الدماغ ورطب الموضع الخالي الذي في الرأس، فانحدر الهواء الذي فيه فسمع له صوت، لأن نفوذه (220) وخروجه يكون في موضع ضيق.
[commentary]
قال عبد اللطيف: العطاس حركة للدماغ (221)، يتحرك بها لنفض ما فيه وما قرب منه من مجاريه، وقد يتبعه انتفاض ما PageVW3P121B في الصدر والمعدة، لأن العصب مشترك، فإذا تقلصت (222) المعدة والصدر تبعا لانجذاب الدماغ انعصر ما فيها وانتفض؛ ولذلك صار العطاس يسكن الفواق. وقد يكون مبدأ هذه الحركة من الدماغ بأن يحتقن فيه بخار غليظ أو مادة غليظة بخارية فيتحرك (223) لنفضها ودفعها، وقد يكون مبدأ هذه الحركة من الخياشيم من شيء يلذع (224) ويؤذي، ومن بخار يترقى من المعدة الحنك فيلذع (225) الدماغ فيهيج للدفع. والعطاس للدماغ بمنزلة السعال للرئة تستنفض (226) به ما في قصبتها (227) من الشيء المؤذي. ولابد في العطاس من هواء، فإنه إذا دفعه الدماغ في منافذه استتبع معه الفضل الذي هناك، وهذا (228) الهواء منه ما هو مستقر ومنحبس (229) في الدماغ، ومنه ما يترقى إليه عند العطاس من الرئة والخياشيم، ولذلك يستنشق الإنسان عندما يروم العطاس هواء أكثر فينتفخ به جنباه ويمتلئ به رأسه، ثم يخرج الجميع بحمية وقوة، فيستفرغ بهذه الحركة PageVW2P130A من الرأس والصدر والمعدة ما يمكنه ويصادفه، ولذلك يسمع هذا الصوت، وكثيرا ما يصحبه صوت من قصبة الرئة بسبب (230) الهواء المنحبس (231) فيها، وكلما كان الدماغ أقوى كان ما يدفعه أقوى، فكان ما يسمع من الصوت أقوى. فقوله: "إذا سخن الدماغ" أي بكثرة الشيء المؤذي. وقوله: "ورطب الموضع الخالي" أي بطون الدماغ، وقد فهمه قوم أنه الموضع الخالي حول الدماغ من خارج لأنه يجذب (232) إليه منه الهواء، وهذا القول تعسف لا حاجة إليه. قوله: "فانحدر الهواء الذي فيه" في هذا الكلام حذف شيء ضروري لا يتم المعنى PageVW0P108B إلا به وذلك أنه إذا سخن الدماغ تحللت فضلاته فرطب، ثم تصير تلك الرطوبة بخارا وريحا، فإذا اندفع ذلك في مسالك ضيقة بحمية وقوة PageVW1P094A سمع له صوت، فذكر مادة البخار وهو الرطوبة، وفاعله وهو الحرارة، ولم يذكره (233) نفسه. وقوله: "انحدر" يشعر بسرعة اندفاعه، فكما أن السعال (234) عرض طبيعي لتنقية قصبة الرئة، كذلك العطاس لتنقية مجاري PageVW3P122A الأنف من الفم من (235) ثقبين واسعين، ومن الدماغ بمجار (236) أدق، فمجاري (237) الفم تنقى بالريح التي ترتفع من أسفل ومجاري الدماغ تنقى بالريح التي تنحدر منه؛ ولذلك صار العطاس الذي مبدؤه (238) من الدماغ يخفف ثقل الرأس، لأنه إنما يعرض إذا تحللت رطوبات الدماغ حتى تصير هواء ثم تندفع، وإنما تتحلل تلك الرطوبات إذا سخنت، وإنما تسخن من الحرارة الغريزية إذا انتعشت (239)؛ وقد يعينه ويحركه حرارة من خارج، كمن تضحى (240) للشمس بعد كن طويل وواجهها (241) فإنه يعطس (242) لاستعانة الحرارة الغريزية بحرارة الشمس.
[فصل رقم 375]
[aphorism]
قال أبقراط: من كان به وجع شديد في كبده فحدثت به حمى، حلت (243) ذلك الوجع عنه.
[commentary]
Unknown page